اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ). فعندما ذكر الله تعالى كلمة الشمس (وهي نجم من النجوم) أتى بعدها بلفظة (أكبر) للدلالة على أنها أكبر مما سبقها (الكوكب والقمر) غير أن الله تعالى لم يأتِ بهذه اللفظة بعد القمر الذي ورد ذكره بعد الكواكب (في سياق الآية الكريمة) حيث أن القمر أصغر من الكوكب غالباً فقال الله تعالى عندما ذكر القمر: (فلما رأى القمر بازغاً قال هذا ربي) ولكن الله عندما ذكر الشمس قال (فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر) ، فأنظر إلى كلمة أكبر كيف وردت بعد الشمس ولم ترد بعد القمر. وكذلك يمكن معرفة الفرق بين (النجوم) و (الكواكب) من خلال الوصف الدقيق الذي سيحدث (للشمس) و (النجوم) و (الكواكب) من مشاهد في يوم القيامة ففي سورة التكوير يقول الله تعالى: (إِذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ* وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) وفي سورة المرسلات يقول: ... (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ * فَإِذا النُّجُومُ طُمِسَتْ) أما في سورة الانفطار فيقول سبحانه: (وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ) وكدرت الشيء معناه لفقته على جهة الاستدارة، ويقال طعنه فكوره إذا ألقاه مجتمعا، فالتكوير يشمل إلقاء الشيء ثم اجتماعه على نفسه والالتفاف على جهة الاستدارة. والكدرة نقيض الصفاء والكدرة من الألوان: جانحا نحو السواد والغبرة وقال بعضهم الكُدرة في اللون خاصة ويقال كَدر الماء وكدُر. وأنكدر الشيء: أصل معناه الانصباب، يقال: انكدر عليهم القوم إذا جاءوا إرسالاً فانصبوا عليهم، فالانكدار معناه تفرق الشيء ثم تساقطه منصباً أو مجتمعاً على بعضه. (وانطماس الشيء) : معناه إزالة أثره ومعالمه، ويستعمل