فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 376

والرطوبة بعد دخول تقنيات حديثة بما أعطى مقاييس عديدة لفهم الرياح منها الشامل والمحلي والمستوى الدقيق.

وإن كانت السحب هي التي تحمل الأرزاق في باطنها حيث الماء العذب الطهور والذي يحيي به الله الأرض بعد موتها فإن الذي يقوم بتوزيع هذه الأرزاق على مستحقيها هي الرياح التي سخرها الله تعالى، وصرفها بين يدي رحمته ليكون توزيعها بالعدل المطلق، فقد استأثر الله تعالى بتوجيه السحاب إلى حيث تحتاجه جميع الخلائق من عالم الإنسان إلى عالم الحيوان إلى عالم النبات إلى عالم البحار، وذلك في أماكن شتى من بقاع الأرض، فهذا التوجيه للسحب يتم بتقدير إلهي وتدبير رباني، ولا يمكن أن تدركه الرياح غير العاقلة فالله ذو الجلال والإكرام يسوق السحاب إلى حيث يشاء أن ينزل الماء وسيظل إرسال الرياح وتوجيه السحاب مظهرين عظيمين من القدرة الإلهية يتحديان الإنسان حيث اجتهد علم الأرصاد الجومائية، فقد فشلت الأقمار الاصطناعية الخاصة بالأرصاد الجوية في التنبؤ بالزمان والمكان التي تسقط فيه الأمطار يقينًا، لأن العلم اختص به الله تعالى لذاته دون أن يصل هذا العلم الكامل إلى أحد من البشر.

ويقول الدكتور محمد مختار عرفات: من دراسة الطبقة الأولى (تروبوسفير) - وتضم 80% من كتلة الجو - التي تعيش في مجال هذه الطبقة الكائنات الحية وتحوي معظم الفعاليات الجوية من رطوبة وسحب ورياح وأمطار وضغوط وتيارات هوائية - تبين أن أنواع السحاب تقع في الجزء 1/ 100 السفلي فقط من الغلاف الهوائي. وهذا يفسر لنا سِرَّ التعبير القرآني في أن السحاب يقع بين السماء والأرض.

الضابط اللغوي في التفسير:

وتصريف الرياح عطف على ما أنزل أي تقليبها وهو مصدر مضاف إلى المفعول، يعني تعالى: بقوله وتصريف الرياح وفي تصريفه للرياح فأسقط ذكر الفاعل وأضاف الفعل إلى المفعول كما قيل يعجبني إكرام أخيك أي إكرامك أخاك وتصريف الله إياها أن يرسلها مرة لواقح ومرة يجعلها عقيمًا وصرفها من حال إلى حال. وهذا ما يشهد به عجز العلماء وفشلهم في التنبؤ في الزمان والمكان التي تسقط فيه الأمطار يقينًا، لأن علمه بيد الله تعالى وبيده توزيع الأرزاق.

ويجوز أن يكون أضيف إلى الفاعل، ويكون المفعول محذوفًا، والتقدير: وتصريف الرياح السحاب، لأن الرياح تسوق السحاب وتصرفه. وهذا ما أشار إليه علم الأرصاد من أن هناك علاقة بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت