فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 376

سرعة الضوء فيه فينحرف عن استقامته بين النجم والراصد. ولمعرفة الموقع الحقيقي للنجم لا بد من معرفة مقدار زاوية انحراف الضوء في كل درجة من ميلها.

وكذلك فإن الضوء الصادر عن أي نجم عندما يصل إلينا (أي إلى الأرض) فأنه سوف يتأثر بالجاذبية القوية فينحرف عن مساره المستقيم ويتعرج قليلاً بمسار منحني فلو وصل إلى الأرض فإن المشاهد لصورة ذلك النجم سوف يشاهدها على امتداد مجال البصر وليس في موقع النجم الأصلي فإننا بذلك نرى موقعاً ظاهرياً للنجم وليس موقعه الحقيقي.

ولم يكن أمام الباحثين للتحقق من صحة هذه النظريات إلا استخدام ظاهرة الكسوف الكلي للشمس واستنباط تأثير كتلة الشمس القوية وجاذبيتها العظيمة على مواقع النجوم التي تظهر بالقرب من الشمس أثناء الكسوف الكلي وتحول النهار إلى ليل وبالفعل تم تصوير هذه النجوم نهاراً أثناء الكسوف الكلي الذي حدث سنة 1919 وتمت موازنتها بصور نفس المجموعة النجمية وذلك في أثناء ظهورها ليلاً أي قبل حدوث الكسوف بعدة أشهر. (الشكل الذي يوضح تغيير مواقع النجوم قبل وبعد الكسوف) .

2 -مواقع النجوم الخالية: كما لاحظ علماء الفلك أيضاً أن النجوم تبعد عن الأرض بعضها عن بعض بأبعاد سحيقة لا تقاس بالأميال أو بالكيلو مترات وإنما تقاس بالسنين الضوئية والسنة الضوئية = (ستة بلايين مليون ميل) فمثلاً نجم منكب الجوزاء يبعد عن الأرض 300 سنة ضوئية فلو حدث انفجار في هذا النجم الآن فأننا لا نراه إلا بعد 300 سنة ربما أن النجوم تتباعد عن بعضها بسرعة هائلة جداً لذا فإنه لن يكون في نفس الموقع الذي حدث فيه الانفجار أثناء رؤيته بعد 300 سنة ضوئية لذا فأن الذي نراه ويراه الباحثون هو موقع النجوم وليس النجوم نفسها.

ومن النجوم أيضاً ما تولد وتظهر إلى الوجود حديثاً، ولكنها تبقى غير مرئية حتى مرور مدة يصل الضوء منها إلينا ربما يستغرق مئات السنين الضوئية أو ألوفها، وفي هذه المدة لا ترى النجمة الوليدة مع وجودها في الكون، ولكن عند وصول ضوئها إلينا ورؤيتها من قبلنا لا نراها في موقعها بل نراها في موقع أخر، وذلك لأن هذه المدة العظيمة من السنين الضوئية يكون النجم قد قطع في سرعته الخارقة ملايين الأميال وانتقل إلى موقع آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت