ضمنية وذوقية دقيقة وقد خلق الله كل شيء بدقة متناهية وهو القائل: (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ) .
سابعاً: الضوابط الأسلوبية:
للإسلوب في اللغة عدة معانٍ، منها السطر من النخيل والطريق بين الأشجار، والوجه، وطريقة المتكلم في كلامه.
أما الأسلوب في الأدب فهو الطريقة التي يسلكها الإنسان في تأليف كلامه.والذي تعنيه ... بـ (أسلوب القرآن) هو الطريقة التي انفرد بها تأليف كلامه واختيار ألفاظه.
ولا غرابة أن يكون للقرآن الكريم أسلوب خاص به فقد حير أسلوب القرآن عقول بلغاء العرب وفطاحل اللغة وأثبت لهم أن القرآن الكريم كلام الله، تأليفه العجيب، وأسلوبه الغريب، في المطالع، والمقاطع، والفواصل وكمال ربط الآيات ... فالقرآن ينتقل من قصة إلى أخرى، ومن باب إلى باب، ويشتمل على أمر ونهي، ووعد ووعيد , وترغيب وترهيب برباط حسن ... كما أدهشهم وأقنعهم سلاسة التركيب، وسلامة الترتيب، فلا هو بالشعر، ولا هو بالنثر .. وليس من جنس خطب الخطباء، أو شعر الشعراء ... ولا هو سحر ساحر ... .
على أن القرآن لم يخرج عن معهود العرب في لغتهم، فمفرداته مفرداتهم، وجمله جملهم، وقواعد صوغه قواعدهم من حروف العرب تألفت كلماته، من كلماتهم تألفت تراكيبه، وعلى قواعدهم جاء تأليفه، ومع هذا فقد أعجزهم بأسلوبه الفذّ، ومذهبه الكلامي المعجز، ولو دخل عليهم من غير الباب الذي يعرفونه لأمكن أن يُتَلمَّس لهم عذر، وأن يُسَلَّمَ لهم طعن أشبه طعن.
ومن أساليب القرآن الكثيرة الالتفات:
الالتفات: هو الانتقال من إحدى الصيغ الثلاث أي الحكاية والخطاب والغيبة إلى الأخرى منها وهو ظاهرة أسلوبية واضحة جد الوضوح في القرآن الكريم فهو (يلتفت) في كثير من المواضع،