القرآنية، فهي تعني - أو يمكننا أن نفهم منها - أن النحل يأكل فقط أجزاء من مكونات الثمار، وهذه الأجزاء هي حبوب لقاحها، فيكون معنى (كلي من كل الثمرات) أي كلي أجزاء من كل الثمرات.
ولعل قول الرازي أوضح في قوله من أن من تفيد هنا ابتداء الغاية فهو يقول: فإذا أشبعت التقطت بأفواهها شيئًا من ذلك الأجزاء، ووضعتها في بيوتها كأنها تحاول أن تدخر لنفسها غذائها، فالمجتمع من ذلك هو العسل. وعلى هذا القول تكون من لابتداء الغاية، لا للتبعيض. والذي يبدو أن ما قاله الدكتور كارم السيد غنيم لا يخلو من التكلف وكما قال القاسمي هو عام مخصوص بالعادة وقد أشار ابن الجوزي إلى أن كل هاهنا ليست على العموم ومثله (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْء) .
وكذلك جاء في كتاب حياة الحيوان: وقوله من كل الثمرات المراد بعضها نظيرة قوله تعالى: ... (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) يريد البعض فليس كل معنى جميع كما فرق أبو هلال العسكري بينهما حيث قال: (والصحيح أن الكل تقتضي الإحاطة بالأبعاض، والجمع يقتضي الأجزاء) . أما قوله تعالى (فاسلكي سبل ربك ذللًا) .فقد أشرنا إلى أقوال المفسرين في هذه الآية أما التفسير العلمي لهذه الآية وفق الضوابط اللغوية فقد علمنا أن السلوك يستعمل في سلك الطريق والنفاذ فيه يقال سلكت الطريق وهذا ما يميل إليه الدكتور كارم السيد غنيم حيث يقول: وقالوا: إن الجزء (فاسلكي سبل ربك ذللًا) جاء بعد الجزء (ثم كلي من كل الثمرات) فهي تتناول غذاءها، وبعد ذلك تصنع منه منتجات متنوعة بطرق متعددة ... وهذا يعد في نظرنا معنى مجازيًا لا حاجة إليه، لذا فإننا نميل إلى المعنى المباشر للآية، وخصوصا وأن العلماء والباحثين الآن بدأوا يستعملون لفظ (المسارات) و (المسالك) وهي تعني في اللغة العربية (سبل، وهي التي وردت في الآية القرآنية، تلك التي يطير فيها النحل بمهارة، حيث توجد مسارات مرسومة واتجاهات محددة ... أودعها الله في دماغها بحيث تمكنه من التغلب على الصعاب وتحمل الشدائد وممارسة الأعمال دون ضياع أو فقدان.
والذي يبدو أن النص القرآني يحتمل جميع هذه المعاني التي ذكرها المفسرون ومن ضمنها التفسير العلمي الحديث من غير الحاجة إلى الرجوع إلى ما استعمله المحدثون لفظ المسارات والمسالك