وتقتلها بزوج من الكلاكيب تشبه الكماشة. وأخيرًا تتغذى العنكبوت بامتصاص السوائل المكونة لجسم الحشرة على شكل عصير عن طريق الفم إلى معدتها الماصة.
إن المثل المضروب في الآية من وَهَنِ وضعف بيت العنكبوت ومَثَله كمثَل من اتخذوا أولياء من دون الله فيه أكثر من إعجاز علمي عرفته البشرية حديثًا بعد تطور علم الحشرات: فقد تبين حديثًا أن النسيج العنكبوتي لا يدوم أكثر من ليلة واحدة، ولا يصلح بعدها لصيد الطرائد لأنه يجف وتفقد مادته اللاصقة خصائصها، ويتمزق خرقًا بالية عند الفجر، بعد أداء مهمته. إذن هو بيت بمنتهى الضعف، بيت لا يدوم إلا ليلة واحدة أو أقل.
ويقول محمود مصطفى مؤلف كتاب (القرآن محاولة لفهم عصري) : (والحقيقة اللافتة للنظر هي وصف بيت العنكبوت بأنه أوهن البيوت. ولم يقل القرآن خيط العنكبوت أو نسيج العنكبوت وإنما قال بيت العنكبوت وهي مسألة لها دلالة .. ولها سبب. والعلم كشف الآن بالقياس أن خيط العنكبوت أقوى من مثيله من الصلب ثلاث مرات .. وأقوى من خيط الحرير وأكثر مرونة فيكون نسيج العنكبوت بالنسبة لاحتياجات العنكبوت وافيًا بالغرض وزيادة .. ويكون بالنسبة له قلعة أمينة حصينة فلماذا يقول القرآن(وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت) ولماذا يختم بكلمة: (لو كانوا يعلمون) . لا بد أن هناك سرًا. والواقع أن هناك سرًا بيولوجيا .. كشف العلم عنه فيما كشف لنا مؤخرًا، فالحقيقة أن بيت العنكبوت هو أبعد البيوت عن صفة البيت بما يلزم البيت من أمان وسكينة وطمأنينة. فالعنكبوت الأنثى هي التي تبني البيت وتغزل خيوطه وهي الحاكمة عليه وهي تقتل ذكرها بعد تلقيحها وتأكله والأبناء يأكلون أمهم والأبناء أيضًا يأكلون بعضهم بعضا (هكذا بعد الخروج من البيض، ولهذا يعمد الذكر إلى الفرار بجلده بعد أن يلقح أنثاه ولا يحاول أن يضع قدمه في بيتها. وتغزل أنثى العنكبوت بيتها ليكون فخًا ومعتقلًا لكل حشرة صغيرة تفكر في أن تقترب منه. وكل من يدخل البيت من زوار وضيوف يقتل ويلتهم .. إنه ليس بيتًا إذن، بل مذبحة يخيم عليها الخوف والتربص، وإنه لأوهن البيوت لمن يحاول أن يتخذ منه ملجأ ... لغير الله ليتخذ منه معينا ونصيرا.
وهذا البيت الواهي لا يلبث أن تنقطع خيوطه ويتهدم بعد حدوث عدة معارك بين العنكبوت وفرائسه المكبلة، ثم تقوم الأنثى بعمل بيت جديد بعد ذلك.