لم يدخل فيه الهاءُ لأَنّ فَعيلًا إِذا كان نَعْتًا في معنَى مَفْعُول يُذكَّر يقال: امرأَةٌ قتيلٌ وكَفٌّ خَضيبٌ. وقال أَبو ذُؤيب في صِفَة الخَمر:
إِذا فُضَّتْ خَوَاتِمُها وبُجَّتْ ... يقال لَها دَمُ الوَدَجِ الذَّبِيحُ
قال الفارسيّ: أَراد المذبوحَ عنه أَي المشقوقَ من أَجلِه. وقال أَبو ذُؤَيبٍ أَيضًا
وسِرْبٍ تَطَلَّى بالعَبِيرِ كأَنّه ... دِماءُ ظِباءٍ بالنُّحُورِ ذَبِيحُ
ذَبِيحٌ وَصْفٌ للدِّماءِ على حَذْفِ مُضافٍ تَقديرُه ذَبِيحٌ ظِباؤُه. ووَصَفَ الدِّماءَ بالواحد لأَن فَعيلًا يُوصَف به المُذكّرُ والمُؤَنّثُ والواحدُ فما فَوْقَه على صُورةٍ واحدةٍ. الذَّبِيحُ: لَقَبُ سيِّدِنا"إِسماعِيلَ"بنِ إِبراهِيمَ الخَلِيلِ"عليه"وعلى والده الصّلاة و"السّلام"وهذا هو الّذي صَحَّحَه جماعَةٌ وخَصُّوه بالتَّصْنيف. وقيل: هو إِسحاقُ عليه السّلامُ. وهو المَرْوِيّ عن ابن عبّاسٍ. وقال المَسْعُوديّ في تاريخه الكبير: إِنْ كَان الذَّبيحُ بمِنىً فهو إِسماعيل لأَن إِسحاقَ لم يَدْخُل الحِجَازَ وإِنْ كان بالشام فهو إِسحاقُ لأَنّ إِسماعيل لم يَدْخل الشامَ بعد حَمْلِه إِلى مَكَّة. وصَوَّبه ابن الجَوْزِيّ. ولما تَعارَضَت فيه الأَدِلّةُ تَوقَّفَ الجَلالُ في الجَزْمِ بواحدٍ منهما كذا في شَرْح شيخنا. في الحديث:""أَنَا ابنُ الذَّبِيحَيْنِ""أَنكره جَماعَةٌ وضَعَّفَه آخرون. وأَثْبَتَه أَهْلُ السِّيَر والمَوَاليد وقالوا: الضّعيف يُعْمَلُ به فيهما. وإِنما سُمِّيَ به"لأَنّ"جَدَّه"عبدَ المُطَّلب"بنَ هاشمٍ"لَزِمَه ذَبْحُ"وَلدِه"عبدِ الله"والدِ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم"لنَذْرٍ ففَداه بمائةٍ من الإِبلِ"كما ذَكَرَه أَهلُ السِّيَرِ والموَالِيدِ. الذَّبيحُ:"ما يَصْلُحُ أَن يُذْبحَ للنُّسُكِ"قال ابنُ أَحمرَ يُعرِّضُ بِرجُلٍ كان يشتُمُه يقال له سُفيانُ: نُبِّئْتُ سُفيانَ يَلْحَانَا ويَشْتُمُنَا واللهُ يَدْفَعُ عنَّا شرَّ سُفْيانَا
تُهْدَى إِليه ذِراعُ البَكْرِ تَكْرِمَةً ... إِمّا ذَبِيحًا وإِمَّا كان حُلاّنَا والحُلاّنُ: الجَدْيُ الّذي يُؤْخَذ من بطْنِ أُمِّه حيًّا فيُذْبَح. واذَّبَحَ كافْتَعَل: اتَّخَذَ ذَبِيحًا"كاطَّبَخَ: إِذا اتَّخَذ طَبيخًا. القَوْمُ"تَذَابحُوا: ذَبَحَ بعضُهم بعضًا". يقال: التَّمَادُحُ التَّذابُحُ وهو مَجازٌ كما في الأَساس"والمذْبَح مَكانُه"أَي الذَّبْحِ أَو المكان الّذي يَقَعُ فيه الذَّبْحُ من الأَرْضِ ومكانُ الذَّبْحِ من الحَلْقِ لِيَشملَ ما قالَه السُّهَيْليّ في الرَّوض: المَذْبحُ: ما تَحْت الحَنَكِ من الحَلْق؛ قاله شيخنا. المَذْبَح:"شَقٌّ في الأَرضِ مِقْدَارُ الشِّبْرِ ونَحْوِه"يقال: غادَرَ السَّيْلُ في الأَرضِ أَخَادِيدَ ومذَابِحَ. وفي اللسان: والمذابِحُ: مِن المَسايِل واحِدها مَذْبَح وهو مَسِيلٌ يَسيلُ في سَنَدٍ أَو عَلَى قَرَارِ الأَرْضِ. وعَرْضُه فِتْرٌ أَو شِبْرٌ. وقد تكون المذابِحُ خِلْقَةً في الأَرضِ المُستوِيَة لها كهَيْئةِ النَّهْر يَسيبُ فيها ماؤُها فذلك المَذْبَح. والمَذابِحُ تكون في جميعِ الأَرضِ: الأَوْدِيةِ وغيرِها وفيما تَوَاطَأَ من الأَرض. المِذْبَح"كمِنْبَر": السِّكِّينُ. وقال الأَزهريّ: هو"ما يُذْبَح به"الذَّبِيحةُ من شَفْرَةٍ غيرِهَا. ومن المجاز: الذُّبّاح"كزُنّار: شُقُوقٌ في باطِنِ أَصابِعِ الرِّجْلَيْنِ"ممّا يَلِي الصَّدْرِ. ومنه قولهم: ما دُونَه شَوْكةٌ ولا ذُبّاحٌ. ونقلَ الأَزهريّ عن ابن بُزُرْج: الذُّبَّاحُ: حَزٌّ في باطِن أَصابِع الرِّجْل عَرْضًا وذلك أَن ذَبَحَ الأَصابِعَ وقَطعَها عَرْضًا وجَمْعُه ذَبابِيحُ. وأَنشد:"
"حِرٌّ هِجَفٌّ مُتَجافٍ مَصْرَعُهْ"به ذَبابِيحُ ونَكْبٌ يَظْلَعُهْ