فهرس الكتاب

الصفحة 10026 من 16863

لكن نعلم أن كثيرا ممن ينفي ذلك لا يعلم لوازم قوله بل كثير منهم يتوهم أن الحقيقة ليست إلا محض حقائق المخلوقين وهؤلاء جهال بمسمى الحقيقة والمجاز وقولهم افتراء على اللغة والشرع وإلا فقد يكون المعنى الذي يقصد به نفي الحقيقة نفي مماثلة صفات الرب سبحانه لصفات المخلوقين قيل له أحسنت في نفي هذا المعنى الفاسد ولكن أخطأت في ظنك أن هذا هو حقيقة ما وصف الله به نفسه فصار هذا بمنزلة من قال إن الله ليس بسميع حقيقة ولا بصير حقيقة ولا متكلم حقيقة لأن الحقيقة في ذلك هو ما يعهده من سمع المخلوقين وبصرهم وكلامهم والله تعالى منزه عن ذلك فيقال له أصبت في تنزيه الله عن مماثلته خلقه لكن أخطأت في ظنك أنه إذا كان الله سميعا حقيقة بصيرا حقيقة متكلما حقيقة كان هذا متضمنا لمماثلته خلقه

فكذلك لو قال القائل إذا قلنا إنه مستو على عرشه حقيقة لزم التجسيم والله منزه عنه فيقال له هذا المعنى الذي سميته تجسيما ونفيته هو لازم لك إذا قلت ان له علما حقيقة وقدرة حقيقة وسمعا حقيقة وبصرا حقيقة وكلاما حقيقه وكذلك سائر ما أثبته من الصفات فان هذه الصفات هي في حقنا أعراض قائمة بجسم فاذا كنت تثبتها لله تعالى مع تنزيهك له عن مماثلة المخلوقات وما يدخل في ذلك من التجسيم فكذلك القول في الاستواء ولا فرق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت