كل أحد في كل حال سرا وعلانية لكن لما كان من الأحكام مالا يعرفه كثير من الناس رجع الناس في ذلك إلى من يعلمهم ذلك لأنه أعلم بما قاله الرسول وأعلم بمراده فأئمة المسلمين الذين اتبعوهم وسائل وطرق وأدلة بين الناس وبين الرسول يبلغونهم ما قاله ويفهمونهم مراده بحسب اجتهادهم واستطاعتهم وقد يخص الله هذا العالم من العلم والفهم ما ليس عند الآخر وقد يكون عند ذلك في مسألة أخرى من العلم ما ليس عند هذا
وقد قال تعالى { وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما } فهذان نبيان كريمان حكما في قضية واحدة فخص الله أحدهما بالفهم وأثنى على كل منهما والعلماء ورثة الأنبياء واجتهاد العلماء في الأحكام كاجتهاد المستدلين على جهة الكعبة فاذا صلى أربعة أنفس كل واحد منهم بطائفة إلى أربع جهات لاعتقادهم أن القبلة هناك فان صلاة الأربعة صحيحة والذي صلى إلى جهة الكعبة واحد وهو المصيب الذي له أجران كما في الصحيح عن النبى أنه قال ( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر (
وأكثر الناس إنما التزموا المذاهب بل الأديان بحكم ما تبين لهم