ولهذا قال في الاية الاخرى { إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } فقد بين مراده انه خلق بكن لا انه نفس كن ونحوها من الكلام
وكذلك قوله { الحج أشهر معلومات } قد علم انه لم يرد ان الافعال ازمنة وانما اراد الخبر عن زمان الحج ولهذا قال بعدها ( فمن فرض فيهن الحج ) والحج المفروض فيهن ليس هو الاشهر فعلم ان قوله ( اشهر ) لم يرد به نفس الفعل بل بين مراده بكلامه لما بين ( ان ) اللفظ لا يدل على ان الافعال ازمنة
وكذلك قوله ( ولكن البر من اتقى ) لما قال { وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى } دل الكلام على ان مراده ولكن البر هو التقوى فلا يوجد مثل هذا الاستعمال الا مع ما يبين المراد وحينئذ فهو مستعمل مع قيد يبين المراد هنا كما هو مستعمل في موضع آخر مع قيد يبين المراد هناك وبين المعنيين اشتراك وبينهما امتياز بمنزلة الاسماء المترادفة والمتباينة كلفظ الصارم والمهند والسيف فانها تشترك في دلالتها على الذات فهي من هذا الوجه كالمتواطئة ويمتاز كل منها بدلالته على معنى خاص فتشبه المتباينة واسماء الله وأسماء رسوله وكتابه من هذا الباب