فهرس الكتاب

الصفحة 10704 من 16863

هذا انما يكون حجة لو امتنعوا من دخول الحمام وقصدوا إجتنابها أو أمكنهم دخولها فلم يدخلوها وقد علم أنه لم يكن في بلادهم حينئذ حمام فليس إضافة عدم الدخول إلى وجود مانع الكراهة أو عدم ما يقتضي الاستحباب بأولى من إضافته إلى فوات شرط الدخول وهو القدرة والإمكان

وهذا كما أن ما خلقه الله في سائر الأرض من القوت واللباس والمراكب والمساكن لم يكن كل نوع منه كان موجودا في الحجاز فلم يأكل النبي من كل نوع من أنواع الطعام القوت والفاكهة ولا لبس من كل نوع من أنواع اللباس ثم ان من كان من المسلمين بأرض أخرى كالشام ومصر والعراق واليمن وخراسان وأرمينية وأذربيجان والمغرب وغير ذلك عندهم أطعمة وثياب مجلوبة عندهم أو مجلوبة من مكان آخر فليس لهم أن يظنوا ترك الإنتفاع بذلك الطعام واللباس سنة لكون النبي لم يأكل مثله ولم يلبس مثله إذ عدم الفعل إنما هو عدم دليل واحد من الأدلة الشرعية وهو أضعف من القول باتفاق العلماء وسائر الأدلة من أقواله كأمره ونهيه وإذنه من قول الله تعالى هي أقوى وأكبر ولا يلزم من عدم دليل معين عدم سائر الأدلة الشرعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت