فهرس الكتاب

الصفحة 10999 من 16863

أنه قال إنما حرم من الميتة أكلها ثم إنه حرم لبسها قبل الدباغ وهذا وجه قوله في حديث عبد الله بن عكيم كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب فإن الرخصة المتقدمة كانت في الانتفاع بالجلود بلا دباغ كما ذهب إليه طائفة من السلف فرفع النهي عما أرخص فأما الانتفاع بها بعد ا لدباغ فلم ينه عنه قط ولهذا كان آخر الروايتين عن أحمد أن الدباغ مطهر لجلود الميتة لكن هل يقوم مقام الذكاة أو مقام الحياة فيطهر جلد المأكول أو جلد ما كان طاهرا في الحياة دون ما سوى ذلك على وجهين أصحهما الأول فيطهر بالدباغ ما تطهره الذكاة لنهيه في حديث عن جلود السباع

وأيضا فإن استعمال الخمر في إطفاء الحريق ونحو ذلك سلمه المنازعون مع أن الأمر بمجانبة الخمر أعظم فإذا جاز إتلاف الخمر بما فيه منفعة فإتلاف النجاسات بما ليس فيه منفعة أولى ولأنهم سلموا جواز طعام الميتة للبزاة والصقور فاستعمالها في النار أولى

وأما قول القائل هذا مظنة ملابستها فيقال ملابسة النجاسة للحاجة جائز إذا طهر بدنه وثيابه عند الصلاة ونحوها كما يجوز الاستنجاء بالماء مع مباشرة النجاسة ولا يكره ذلك على أصح الروايتين عن أحمد وهو قول أكثر الفقهاء والرواية الثانية يكره ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت