بعض المتأخرين من المتفقهة الحادثين بعد المائة الثالثة زعم انه اذا غم الهلال جاز للحاسب ان يعمل في حق نفسه بالحساب فإن كان الحساب دل على الرؤية صام والا فلا وهذا القول وان كان مقيدا بالاغمام ومختصا بالحاسب فهو شاذ مسبوق بالاجماع على خلافه فأما اتباع ذلك في الصحو او تعليق عموم الحكم العام به فما قاله مسلم
وقد يقارب هذا قول من يقول من الاسماعيلية بالعدد دون الهلال وبعضهم يروي عن جعفر الصادق جدولا يعمل عليه وهو الذي افتراه عليه عبد الله بن معاوية وهذه الاقوال خارجة عن دين الاسلام وقد برأ الله منها جعفرا وغيره ولا ريب ان احدا لا يمكنه مع ظهور دين الاسلام ان يظهر الاستناد إلى ذلك الا انه قد يكون له عمدة في الباطن في قبول الشهادة وردها وقد يكون عنده شبهة في كون الشريعة لم تعلق الحكم به وانا ان شاء الله ابين ذلك واوضح ما جاءت به الشريعة دليلا وتعليلا شرعا وعقلا
قال الله تعالى ( يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) فاخبر انها مواقيت للناس وهذا عام في جميع أمورهم وخص الحج بالذكر تمييزا له ولان الحج تشهده الملائكة وغيرهم ولانه يكون في آخر شهور الحول فيكون علما على الحول كما ان الهلال