فهرس الكتاب

الصفحة 13462 من 16863

أهل البدع المشهورة كالخوارج والروافض والقدرية والمرجئة والجهمية بل كل هؤلاء إنما حدثوا فيمن بعدهم ولم يكن فيهم من طمع الشيطان أن يتراءى له في صورة بشر ويقول أنا الخضر أو أنا إبراهيم أو موسى او عيسى أو المسيح أو أن يكلمه عند قبر حتى يظن أن صاحب القبر كلمه بل هذا إنما ناله فيمن بعدهم وناله أيضا من النصارى حيث أتاهم بعد الصلب وقال أنا هو المسيح وهذه مواضع المسامير ولا يقول انا شيطان فإن الشيطان لا يكون جسدا او كما قال وهذا هو الذى إعتمد عليه النصارى في انه صلب لا في مشاهدته فإن أحدا منهم لم يشاهد الصلب وإنما حضره بعض اليهود وعلقوا المصلوب وهم يعتقدون أنه المسيح ولهذا جعله الله من ذنوبهم وإن لم يكونوا صلبوه لكنهم قصدوا هذا الفعل وفرحوا به قال تعالى { وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه } وبسط هذا له موضع آخر

والمقصود أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يطمع الشيطان أن يضلهم كما اضل غيرهم من اهل البدع الذين تأولوا القرآن على غير تأويله أو جهلوا السنة أو رأوا وسمعوا أمورا من الخوارق فظنوها من جنس آيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت