فهرس الكتاب

الصفحة 13543 من 16863

عليه ويخذلونه إذ هم أسرع الناس إلى فتنة وأعجزهم فيها عن ثبات وإن أباه كان أفضل منه واطوع في الناس وكان جمهور الناس معه ومع هذا فكان فيهم من الخلاف عليه والخذلان له ما الله به عليم حتى صار يطلب السلم بعد أن كان يدعو إلى الحرب وما مات إلا وقد كرههم كراهة الله بها عليم ودعا عليهم وبرم بهم

فلما ذهب الحسين رضى الله عنه وأرسل إبن عمه مسلم بن عقيل إليهم وإتبعه طائفة ثم لما قدم عبيد الله بن زياد الكوفة قاموا مع إبن زياد وقتل مسلم بن عقيل وهانىء بن عروة وغيرهما فبلغ الحسين ذلك فأراد الرجوع فوافته سرية عمر بن سعد وطلبوا منه أن يستأسر لهم فأبى وطلب أن يردوه إلى يزيد إبن عمه حتى يضع يده في يده أو يرجع من حيث جاء أو يلحق ببعض الثغور فإمتنعوا من إجابته إلى ذلك بغيا وظلما وعدوانا وكان من أشدهم تحريضا عليه شمر بن ذى الجوشن ولحق بالحسين طائفة منهم ووقع القتل حتى أكرم الله الحسين ومن أكرمه من أهل بيته بالشهادة رضى الله عنهم وأرضاهم وأهان بالبغى والظلم والعدوان من أهانه بما أنتهكه من حرمتهم وإستحله من دمائهم { ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء } وكان ذلك من نعمة الله على الحسين وكرامته له لينال منازل الشهداء حيث لم يجعل له في أول الإسلام من الإبتلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت