فهرس الكتاب

الصفحة 13738 من 16863

جرعة أعظم من جرعة حلم عند الغضب وجرعة صبر عند المصيبة وذلك لأن أصل ذلك هو الصبر على المؤلم وهذا هو الشجاع الشديد الذى يصبر على المؤلم

والمؤلم ان كان مما يمكن دفعه أثار الغضب وان كان مما لا يمكن دفعه أثار الحزن ولهذا يحمر الوجه عند الغضب لثوران الدم عند استشعار القدرة ويصفر عند الحزن لغور الدم عند استشعار العجز ولهذا جمع النبى صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذى رواه مسلم عن بن مسعود قال قال النبى ( ما تعدون الرقوب فيكم قالوا الرقوب الذى لا يولد له قال ليس ذلك بالرقوب ولكن الرقوب الرجل الذى لم يقدم من ولده شيئا ثم قال ما تعدون الصرعة فيكم قلنا الذى لا تصرعه الرجال فقال ليس بذلك ولكن الصرعة الذى يملك نفسه عند الغضب ( فذكر ما يتضمن الصبر عند المصيبة والصبر عند الغضب قال الله تعالى في المصيبة { وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون } الآية وقال تعالى في الغضب { وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم }

وهذا الجمع بين صبر المصيبة وصبر الغضب نظير الجمع بين صبر النعمة وصبر المصيبة كما في قوله تعالى { ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت