فهرس الكتاب

الصفحة 13759 من 16863

فالخروج عليهم يوجب من الظلم والفساد أكثر من ظلمهم فيصبر عليه كما يصبر عند الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على ظلم المامور والمنهى في مواضع كثيرة كقوله ( وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصاب ) ك ( وقوله { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل } وقوله { واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا }

وهذا عام في ولاة الأمور وفى الرعية اذا أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر فعليهم أن يصبروا على ما أصيبوا به في ذات الله كما يصبر المجاهدون على ما يصاب من أنفسهم وأموالهم فالصبر على الأذى في العرض أولى وأولى وذلك لأن مصلحة الأمر والنهى لا تتم إلا بذلك وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ويندرج في ذلك ولاة الأمور فان عليهم من الصبر والحلم ما ليس على غيرهم كما أن عليهم من الشجاعة والسماحة ما ليس على غيرهم لأن مصلحة الامارة لا تتم الا بذلك فكما وجب على الأئمة الصبر على أذى الرعية وظلمها إذا لم تتم المصلحة إلا بذلك اذ كان تركه يفضى إلى فساد اكثر منه فكذلك يجب على الرعية الصبر على جور الائمة وظلمهم إذا لم يكن في ترك الصبر مفسدة راجحة

فعلى كل من الراعى والرعية للآخر حقوقا يجب عليه أداؤها كما ذكر بعضه في ( كتاب الجهاد والقضاء ( وعليه أن يصبر للآخر ويحلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت