وأما قوله تعالى ( واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ( فان الحكم بين الناس يكون في الحدود والحقوق وهما قسمان فالقسم الأول الحدود والحقوق التى ليست لقوم معينين بل منفعتها لمطلق المسلمين او نوع منهم وكلهم محتاج اليها وتسمى حدود الله وحقوق الله مثل حد قطاع الطريق والسراق والزناة ونحوهم ومثل الحكم في الاموال السلطانية والوقوف والوصايا التى ليست لمعين فهذه من اهم امور الولايات ولهذا قال علي بن ابي طالب رضي الله عنه لابد للناس من إمارة برة كانت او فاجرة فقيل ياامير المؤمنين هذه البرة قد عرفناها فما بال الفاجرة فقال يقام بها الحدود وتأمن بها السبل ويجاهد بها العدو ويقسم بها الفيء
وهذا القسم يجب على الولاة البحث عنه واقامته من غير دعوى احد به وكذلك تقام الشهادة فيه من غير دعوى احد به وان كان الفقهاء قد اختلفوا في قطع يد السارق هل يفتقر إلى مطالبة المسروق بماله على قولين في مذهب احمد وغيره لكنهم متفقون على انه لا