وقد قال تعالى { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم } فاستثنى التائبين قبل القدرة عليهم فقط فالتائب بعد القدرة عليه باق فيمن وجب عليه الحد للعموم والمفهوم والتعليل هذا إذا كان قد ثبت بالبينة فأما إذا كان باقرار وجاء مقرى بالذنب تائبا فهذا فيه نزاع مذكور في غير هذا الموضع وظاهر مذهب احمد انه لاتجب إقامة الحد في مثل هذه الصورة بل إن طلب إقامة الحد عليه أقيم وإن ذهب لم يقم عليه حد
وعلى هذا حمل حديث ماعز بن مالك لما قال فهلا تركتموه وحديث الذى قال ( أصبت حدا فأقمه ( مع آثار أخر وفى سنن أبى داود والنسائى عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله قال ( تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغنى من حد فقد وجب ( وفى سنن النسائى وبن ماجه عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى قال ( حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من ان يمطروا أربعين صباحا ( وهذا لأن المعاصى سبب لنقص الرزق والخوف من العدو كما يدل عليه الكتاب والسنة فأذا