فهرس الكتاب

الصفحة 15134 من 16863

يطلب منهم وليس لبعضهم أن يظلم بعضا فيما يطلب منهم بل عليهم إلتزام العدل فيما يؤخذ منهم بغير حق كما عليهم إلتزام العدل فيما يؤخذ منهم بحق فإن هذه الكلف التى أخذت منهم بسبب نفوسهم وأموالهم هي بمنزلة غيرها بالنسبة إليهم وإنما يختلف حالها بالنسبة إلى الأخذ فقد يكون أخذا بحق وقد يكون أخذا بباطل

وأما المطالبون بها فهذه كلف تؤخذ منهم بسبب نفوسهم وأموالهم فليس لبعضهم أن يظلم بعضا في ذلك بل العدل واجب لكل أحد على كل أحد في جميع الأحوال والظلم لا يباح شيء منه بحال حتى أن الله تعالى قد أو جب على المؤمنين أن يعدلوا على الكفار في قوله تعالى { كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى } والمؤمنون كانوا يعادون الكفار بأمر الله فقال تعالى لا يحملكم بغضكم للكفار على أن لا تعدلوا عليهم بل أعدلوا عليهم فإنه أقرب للتقوى

وحينئذ فهؤلاء المشتركون ليس لبعضهم أن يفعل ما به ظلم غيره بل أما أن يؤدى قسطه فيكون عادلا وأما أن يؤدى زائدا على قسطه فيعين شركاءه بما أخذ منهم فيكون محسنا وليس له أن يمتنع عن أداء قسطه من ذلك المال إمتناعا يؤخذ به قسطه من سائر الشركاء فيتضاعف الظلم عليهم فإن المال إذا كان يؤخذ لا محالة وامتنع بجاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت