فهرس الكتاب

الصفحة 15770 من 16863

الوجه الثاني أن يقال إن شملهم لفظ المشركين من سورة البقرة كما وصفهم بالشرك فهذا متوجه بأن يفرق بين دلالة اللفظ مفردا ومقرونا فإذا أفردوا دخل فيهم أهل الكتاب وإذا أقرنوا مع أهل الكتاب لم يدخلوا فيهم كما قيل مثل هذا في اسم الفقير والمسكين ونحو ذلك فعلى هذا يقال آية البقرة عامة وتلك خاصة والخاص يقدم على العام الوجه الثالث أن يقال آية المائدة ناسخة لآية البقرة لأن المائدة نزلت بعد البقرة باتفاق العلماء وقد جاء في الحديث ( المائدة من آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها ) والآية المتأخره تنسخ الآية المتقدمة إذا تعارضتا وأما قوله { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } فإنها نزلت بعد صلح الحديبية لما هاجر من مكة إلى المدينة وأنزل الله سورة الممتحنة وأمر بامتحان المهاجرين وهو خطاب لمن كان في عصمته كافرة واللام لتعريق العهد والكوافر المعهودات هن المشركات مع أن الكفار قد يميزوا من أهل الكتاب أيضا في بعض المواضع كقوله { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا } فإن أصل دينهم هو الإيمان ولكن هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت