فهرس الكتاب

الصفحة 15827 من 16863

فتبين أن الميسر اشتمل على مفسدتين مفسدة في المال وهي أكله بالباطل ومفسدة في العمل وهي ما فيه من مفسدة المال وفساد القلب والعقل وفساد ذات البين وكل من المفسدتين مستقلة بالنهي فينهي عن أكل المال بالباطل مطلقا ولو كان بغير ميسر كالربا وينهى عما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة ويوقع العداوة والبغضاء ولو كان بغير أكل مال فإذا اجتمعا عظم التحريم فيكون الميسر المشتمل عليهما أعظم من الربا ولهذا حرم ذلك قبل تحريم الربا ومعلوم أن الله تعالى لما حرم الخمر حرمها ولو كان الشارب يتداوى بها كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح وحرم بيعها لأهل الكتاب وغيرهم وإن كان أكل ثمنها لا يصد عن ذكر الله وعن الصلاة ولا يوقع العداوة والبغضاء لأن الله تعالى إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه كل ذلك مبالغة في الاجتناب فهكذا الميسر منهي عن هذا وعن هذا والمعين على الميسر كالمعين على الخمر فإن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان وكما أن الخمر تحرم الإعانة عليها ببيع أو عصر أو سقي أو غير ذلك فكذك الإعانة على الميسر كبائع الاته والمؤجر لها والمذبذب الذي يعين أحدهما بل مجرد الحضور عند أهل الميسر كالحضور عند أهل شرب الخمر وقد قال النبي ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر ) وقد رفع إلى عمر بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت