بالإجماع إذا اشتملت على محرم من كذب ويمين فاجرة أو ظلم أو جناية أو حديث غير واجب ونحوها وهي حرام عند الجمهور وإن خلت عن هذه المحرمات فإنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وتوقع العداوة والبغضاء أعظم من النرد إذا كان بعوض وإذا كانا بعوض فالشطرنج شر في الحالين وأما إذا كان العوض من أحدهما ففيه من أكل المال بالباطل ما ليس في الآخر والله تعالى قرن الميسر بالخمر والأنصاب والأزلام لما فيها من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة وفيها ايقاع العداوة والبغضاء فإن الشطرنج إذا استكثر منها تستر القلب وتصده عن ذلك أعظم من تستر الخمر وقد شبه أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لاعبيها بعباد الأصنام حيث قال ( ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) كما شبه النبي صلى الله عليه وسلم شارب الخمر بعابد الوثن في الحديث الذي في المسند عن النبي أنه قال ( شارب الخمر كعابد وثن ) وأما ما يروى عن سعيد بن جبير من اللعب بها فقد بين سبب ذلك أن الحجاج طلبه للقضاء فلعب بها ليكون ذلك قادحا فيه فلا يولي القضاء وذلك أنه رأى ولاية الحجاج أشد ضررا عليه في دينه من ذلك والأعمال بالنيات وقد يباح ما هو أعظم تحريما من ذلك لأجل الحاجة وهذا يبين أن اللعب بالشطرنج كان عندهم من المنكرات كما نقل عن علي وبن عمر وغيرهما ولهذا قال أبو حنيفة وأحمد وغيرهما إنه لا يسلم على لاعب الشطرنج لأنه مظهر للمعصية وقال صاحبا أبي حنيفة يسلم عليه