فهرس الكتاب

الصفحة 16503 من 16863

الله وهذا النص الصحيح الصريح يبين أن مافعله الحسن محمود مرضي لله ورسوله وقد ثبت في الصحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يضعه على فخذه ويضع أسامة بن زيد ويقول ( اللهم اني أحبهما وأحب من يحبهما ( وهذا أيضا مما ظهر فيه محبته ودعوته صلى الله عليه وسلم فإنهما كانا أشد الناس رغبة في الأمر الذى مدح النبى صلى الله عليه وسلم به الحسن وأشد الناس كراهة لما يخالفه

وهذا مما يبين أن القتلى من أهل صفين لم يكونوا عند النبى صلى الله عليه وسلم بمنزلة الخوارج المارقين الذين أمر بقتالهم وهؤلاء مدح الصلح بينهم ولم يأمر بقتالهم ولهذا كانت الصحابة والأئمة متفقين على قتال الخوارج المارقين وظهر من علي رضى الله عنه السرور بقتالهم ومن روايته عن النبى صلى الله عليه وسلم الأمر بقتالهم ماقد ظهر عنه وأما قتال الصحابة فلم يرو عن النبى صلى الله عليه وسلم فيه أثر ولم يظهر فيه سرور بل ظهر منه الكآبة وتمنى أن لايقع وشكر بعض الصحابة وبرأ الفريقين من الكفر والنفاق وأجاز الترحم على قتلى الطائفتين وأمثال ذلك من الأمور التى يعرف بها إتفاق على وغيره من الصحابة على أن كل واحدة من الطائفتين مؤمنة

وقد شهد القرآن بأن اقتتال المؤمنين لايخرجهم عن الايمان بقوله تعالى { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت