فهرس الكتاب

الصفحة 16605 من 16863

وذلك ان مبنى علمهم على ان الحركات العلوية هي السبب في الحوادث والعلم بالسبب يوجب العلم بالمسبب وهذا انما يكون اذا علم السبب التام الذى لا يتخلف عنه حكمه وهؤلاء اكثر ما يعلمون ان علموا جزءا يسيرا من جملة الأسباب الكثيرة ولا يعلمون بقية الأسباب ولا الشروط ولا الموانع مثل من يعلم ان الشمس في الصيف تعلو الراس حتى يشتد الحر فيريد ان يعلم من هذا مثلا انه حينئذ ان العنب الذى في الأرض الفلانية يصير زبيبا على ان هناك عنبا وانه ينضج وينشره صاحبه في الشمس وقت الحر فيتزبب فهذا وان كان يقع كثيرا لكن اخذ هذا من مجرد حرارة الشمس جهل عظيم اذ قد يكون هناك عنب وقد لا يكون وقد يثمر ذلك الشجر ان خدم وقد لا يثمر وقد يؤكل عنبا وقد يعصر وقد يسرق وقد يزبب وامثال ذلك والدلالة

الدالة على فساد هذه الصناعة وتحريمها كثيرة وليس هذا موضعها وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبى انه قال ( من اتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة اربعين يوما ( و ( العراف ( قد قيل انه اسم عام للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في تقدم المعرفة بهذه الطرق ولو قيل انه في اللغة اسم لبعض هذه الأنواع فسائرها يدخل فيه بطريق العموم المعنوى كما قيل في اسم الخمر والميسر ونحوهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت