فهرس الكتاب

الصفحة 16684 من 16863

ونظير الرخصة في كفارة اليمين بعد عقدها الرخصة أيضا في كفارة الظهار بعد أن كان الظهار في الجاهلية وأول الإسلام طلاقا وكذلك الإيلاء كان عندهم طلاقا فإن هذا جار على قاعدة وجوب الوفاء بمقتضى اليمين فإن الإيلاء إذا وجب الوفاء بمقتضاه من ترك الوطء صار الوطء محرما وتحريم الوطء تحريما مطلقا مستلزم لزوال الملك الذى هو الطلاق وكذلك الظهار إذا وجب التحريم فالتحريم مستلزم لزوال الملك فإن الزوجة لا تكون محرمة على الإطلاق ولهذا قال سبحانه { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } والتحلة مصدر حللت الشيء أحله تحليلا وتحلة كما يقال كرمته تكريما وتكرمة وهذا مصدر يسمى به المحلل نفسه الذى هو الكفارة فإن أريد المصدر فالمعنى فرض الله لكم تحليل اليمين وهو حلها الذى هو خلاف العقد

ولهذا إستدل من إستدل من أصحابنا وغيرهم كأبى بكر عبد العزيز بهذه الآية على التكفير قبل الحنث لأن التحلة لا تكون بعد الحنث فإنه بالحنث تنحل اليمين وإنما تكون التحلة إذا أخرجت قبل الحنث لتنحل اليمين وإنما هي بعد الحنث كفارة لأنها كفرت ما في الحنث من سبب الإثم لنقض عهد الله فإذا تبين أن ما اقتضته اليمين من وجوب الوفاء بها رفعه الله عن هذه الامة بالكفارة التى جعلها بدلا من الوفاء في جملة ما رفعه عنها من الآصار التى نبه عليها بقوله ويضع عنهم اصرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت