فهرس الكتاب

الصفحة 16701 من 16863

إما كراهة تنزيه أو كراهة تحريم فكيف إذا كانا في غاية الإتصال وبينهما من الأولاد والعشرة ما يكون في طلاقهما من ضرر الدين أمر عظيم وكذلك ضرر الدنيا كما يشهد به الواقع بحيث لو خير أحدهما بين أن يخرج من ماله ووطنه وبين الطلاق لإختار فراق ماله ووطنه على الطلاق وقد قرن الله فراق الوطن بقتل النفس ولهذا قال الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه متابعة لعطاء إنها إذا أحرمت بالحج فحلف عليها زوجها بالطلاق إنها لا تحج صارت محصرة وجاز لها التحلل لما عليها في ذلك من الضرر الزائد على ضرر الإحصار بالعدو أو القريب منه وهذا ظاهر فيما إذا قال إن فعلت كذا فعلي أن أطلقك أو أعتق عبيدى فإن هذا في نذر اللجاج والغضب بالإتفاق كما لو قال والله لأطلقنك أو لأعتقن عبيدى وانما الفرق بين وجود العتق ووجوبه هو الذى إعتمده المفرقون وسنتكلم عليه إن شاء الله تعالى

وأيضا فإن الله قال ( لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضات أزواجك والله غفور رحيم ) وذلك يقتضى أنه ما من تحريم لما أحل الله إلا والله غفور لفاعله رحيم به وأنه لا علة تقتضى ثبوت ذلك التحريم لأن قوله [ لم ] لأى شيء إستفهام في معنى النفى والانكار والتقدير لا سبب لتحريمك { ما أحل الله لك } { والله غفور رحيم } فلو كان الحالف بالنذر والعتاق والطلاق على أنه لا يفعل شيئا لا رخصة له لكان هنا سبب يقتضى تحريم الحلال ولا يبقى موجب المغفرة والرحمة على هذا الفاعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت