فَأَنْفَذَه، فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ مَالُوا عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ فَقَتَلُوهُمْ إِلاَّ رَجُلٌ أَعْرَجُ صَعِدَ الْجَبَلَ -قَالَ هَمَّامٌ: فَأُرَاهُ آخَرَ مَعَهُ -فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ- النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ، فَرَضِيَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، فَكُنَّا نَقْرَأُ: أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا، أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَاناَ. ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا؛ عَلَى رِعْلٍ، وَذَكْوَانَ، وَبَنِي لِحْيَانَ، وَبَنِي عُصَيَّةَ، الَّذِينَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم -.
(بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أقوامًا من بني سُليم [1] : بضم السين.
قال الدمياطي: هذا وهم؛ لأن بني سُليم هم الذين قتلوا السبعين أصحابَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - [2] .
(فكنا نقرأ أن بَلِّغوا قومنا [3] ، أَنْ قد لَقينا ربَّنا فرضيَ عنا وأرضانا، ثم نُسخ بعد) : أي: نسخ لفظُه فأُسقط من التلاوة.
قال [4] الداودي: يريد: سكتَ عن ذكره؛ لتقادم عهده إلا أن يذكره بمعنى الرواية، وليس النسخ بمعنى التبديل؛ لأن الخبر لا يدخله نسخ [5] .
قلت: الكلام في نسخ الخبر، والاختلاف فيه مقرر في أصول الفقه.
قال بعض المتأخرين [6] : والحق في المسألة ما ذكره القاضي في
(1) في"ع":"بني إسرائيل".
(2) انظر:"التنقيح" (2/ 623) .
(3) في"ع":"أقوامنا".
(4) في"ج":"وقال".
(5) انظر:"عمدة القاري"للعيني (4/ 112) .
(6) في"م":"المتأخر".