فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 3562

ولنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (( فإن لم تستطع فعلى جنب ) ) [1] .

ولأنه يستقبل القبلة إذا كان على جنبه ، وإذا كان على ظهره إنما يستقبل السماء ولذلك يوضع الميت على جنبه ليكون مستقبلًا للقبلة .

وقولهم في الإيماء إلى القبلة: قلنا: استقبال القبلة الصحيح إنما يكون في غير حال الركوع والسجود ، فإن وجهه فيهما إنما يكون إلى الأرض ، فكذلك المريض ينبغي أن لا يعتبر استقباله فيهما .

والمستحب أن يصلي على جنبه الأيمن وليس بواجب على الصحيح من المذهب وعليه أكثر علمائنا ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في شأنه كله .

وإن صلى على الأيسر جاز ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعين في الحديث جنبًا .

ولأن المقصود استقبال القبلة وهو حاصل على كلا الجنبين .

وقيل: تلزمه الصلاة على جنبه الأيمن .

فإن قيل: ما المرض الذي يبيح الصلاة قاعدًا أو على جنب ؟

قيل: هو الذي يزيد المرض أو يبطئ برؤه لأن في إيجاب الصلاة قائمًا أو قاعدًا مع أحدهما مشقةً وحرجًا وهو منتف شرعًا ؛ لقوله تعالى: { وما جعل عليكم في الدين من حرج } [ الحج:78 ] .

فعلى هذا لو صلى قاعدًا مع القدرة على القيام الذي لا يزيد في مرضه ولا يبطئ برؤه ، أو على جنب مع أن القعود كذلك لم تصح صلاته ؛ لأنه ترك الركن مع القدرة عليه أشبه من ليس بمريض أصلًا .

وعنه: لا يصلي قاعدًا إلا إذا عجز عن القيام لدنياه .

وأسقط القاضي القيام بضرر متوهم وأنه لو تحمل الصيام والقيام حتى ازداد مرضه أثم .

ونقل عبدالله: إذا كان قيامه يوهنه ويضعفه أحب إلي أن يصلي قاعدًا .

وقال أبو المعالي: يصلي شيخ كبير قاعدًا إن أمكن معه الصوم .

(1) ... سبق قريبًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت