ولنا: قوله عليه الصلاة والسلام: (( فإن لم تستطع فعلى جنب ) ) [1] .
ولأنه يستقبل القبلة إذا كان على جنبه ، وإذا كان على ظهره إنما يستقبل السماء ولذلك يوضع الميت على جنبه ليكون مستقبلًا للقبلة .
وقولهم في الإيماء إلى القبلة: قلنا: استقبال القبلة الصحيح إنما يكون في غير حال الركوع والسجود ، فإن وجهه فيهما إنما يكون إلى الأرض ، فكذلك المريض ينبغي أن لا يعتبر استقباله فيهما .
والمستحب أن يصلي على جنبه الأيمن وليس بواجب على الصحيح من المذهب وعليه أكثر علمائنا ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيمن في شأنه كله .
وإن صلى على الأيسر جاز ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعين في الحديث جنبًا .
ولأن المقصود استقبال القبلة وهو حاصل على كلا الجنبين .
وقيل: تلزمه الصلاة على جنبه الأيمن .
فإن قيل: ما المرض الذي يبيح الصلاة قاعدًا أو على جنب ؟
قيل: هو الذي يزيد المرض أو يبطئ برؤه لأن في إيجاب الصلاة قائمًا أو قاعدًا مع أحدهما مشقةً وحرجًا وهو منتف شرعًا ؛ لقوله تعالى: { وما جعل عليكم في الدين من حرج } [ الحج:78 ] .
فعلى هذا لو صلى قاعدًا مع القدرة على القيام الذي لا يزيد في مرضه ولا يبطئ برؤه ، أو على جنب مع أن القعود كذلك لم تصح صلاته ؛ لأنه ترك الركن مع القدرة عليه أشبه من ليس بمريض أصلًا .
وعنه: لا يصلي قاعدًا إلا إذا عجز عن القيام لدنياه .
وأسقط القاضي القيام بضرر متوهم وأنه لو تحمل الصيام والقيام حتى ازداد مرضه أثم .
ونقل عبدالله: إذا كان قيامه يوهنه ويضعفه أحب إلي أن يصلي قاعدًا .
وقال أبو المعالي: يصلي شيخ كبير قاعدًا إن أمكن معه الصوم .
(1) ... سبق قريبًا .