سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: (( سيكون بعدي بعوث كثيرة ، فكونوا من بعث خراسان ، ثم انزلوا مدينة مرو فإنه بناها ذو القرنين ودعا لها بالبركة ، ولا يضر أهلها سوء ) ) [1] .
ونشأ رضي الله عنه في أحسن طريقة .
قال أبو بكر المروذي: قال لي أبو عفيف ، وذكر أبا عبدالله فقال: كان في الكُتَّاب معنا وهو عليم نعرف فضله .
ثم إنه شرع في طلب العلم وسماع الحديث .
قال أبو عبدالله في رواية علي بن الحسن الهجستاني: طلبت الحديث سنة تسع وسبعين ، وأتيت مجلس ابن المبارك وقد قام ، وقدم عليه تسع وسبعون .
وقال في رواية عبدالله: طلبت الحديث وأنا ابن ست عشرة سنة .
قال محمد بن أحمد بن يعقوب: ثنا جدي قال: سمعت الإمام أحمد يقول: أول من كتبت عنه الحديث أبو يوسف .
وابتدأ في طلب العلم من شيوخ بغداد ، ثم رحل إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والجزيرة .
قال أبو الفرج: وكتب عن علماء كل بلد .
قال يعقوب بن إسحاق بن أبي إسرائيل: خرج أبي والإمام أحمد بن حنبل في البحر في طلب العلم فكسر بهما ، فوقعا في جزيرة ، فقرأ أبي على صخرة مكتوبًا: غدًا يبين الغني والفقير إذا انصرف المنصرفون من بين يدي الله عز وجل ؛ إما إلى الجنة وإما إلى النار .
وقال صالح: رأى رجل أبي ومعه محبرة فقال له: يا أبا عبدالله! إنك قد بلغت هذا المبلغ وأنت إمام المسلمين ، فقال: مع المحبرة إلى المقبرة .
وقال عبدالله بن محمد البغوي: سمعت أبا عبدالله يقول: أنا أطلب العلم إلى أن أدخل القبر .
قال الربيع بن سليمان: قال الشافعي رضي الله عنه: الإمام أحمد إمام في ثمان
(1) ... أخرجه أحمد 5/357ح23068.