خصال: إمام في الحديث ، إمام في الفقه ، إمام في اللغة ، إمام في القرآن ، إمام في الفقر ، إمام في الزهد ، إمام في الورع ، إمام في السنة . وصدق الشافعي رضي الله عنه في هذا الحصر .
وقد صنف العلماء رحمهم الله تعالى في مناقب إمامنا أبي عبدالله رضي الله عنه ما لا يحصى من المصنفات . من أحسنها ما صنفه الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي رحمة الله عليه ، ونذكر الآن ما يتعلق بوفاته ووقتها .
قال عبدالله: سمعت أبي يقول: استكملت سبعًا وسبعين ودخلت في ثمان وسبعين ، فحمّ من ليلته .
قال أبو بكر المروذي: مرض أبو عبدالله ليلة الأربعاء لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول ، سنة إحدى وأربعين ومائتين ، ومرض تسعة أيام ، فلما اشتدت علته وتسامع الناس أقبلوا لعيادته .
قال صالح: لم يزل أبي يصلي في مرضه قائمًا ، أُمسكُه فيركع ويسجد ، وأرفعه في ركوعه وسجوده ، ولم يزل عقله ثابتًا . وكنت أنام بالليل إلى جنبه فإذا أراد حاجة حركني فأناوله ، وقال لي: جئني بالكتاب الذي فيه حديث ابن إدريس عن ليث عن طاووس أنه كان يكره الأنين ، فقرأته عليه فلم يأنّ إلا في الليلة التي توفي فيها .
وقال عبدالله: قال لي أبي في مرضه الذي توفي فيه: أخرجْ كتاب عبدالله بن إدريس ، فأخرجت الكتاب فقال: أخرج أحاديث ليث بن أبي سليم ، فأخرجت أحاديث ليث فقال: اقرأ عليّ حديث ليث قال: قلت لطلحة: إن طاووسًا كان يكره الأنين في المرض ، فما سُمع له أنين حتى مات رحمه الله تعالى . فقرأت الحديث على أبي ، فما سمعت أبي أنَّ في مرضه ذلك حتى توفي رحمه الله تعالى .
وقال عبدالله: لما حضرت أبي الوفاة جلست عنده وبيدي خرقة لأشد بها لحييه ، فجعل يغرق ويُفيق ثم يفتح عينيه ويقول هكذا ، لا بعدُ لا بعدُ ثلاث مرات . ففعل ذلك مرة ثانية ، فلما كان في الثالثة قلت له: يا أبتي! أي شيء هذا قد لهجت به في هذا الوقت ؟ تغرق حتى نقول قد قضيت ، ثم تعود فتقول: لا بعدُ ؟! فقال لي: يا بني ما تدري ؟ قلت: لا . قال: إبليس لعنه الله قائم حذائي عاض على أنامله يقول: يا أحمد فُتَّني