وأنا أقول: لا بعد حتى أموت . وكانت وفاته يوم الجمعة مع طلوع الشمس ، وأخرجت جنازته بعد منصرف الناس من جمعتهم ، ودفن مع غروب الشمس .
وهذا من فضيلته رضي الله عنه كونه مات يوم الجمعة . روى الإمام أحمد في مسنده ، ثنا أبو عامر ، ثنا هشام -يعني ابن سعد- عن سعيد بن أبي هلال عن ربيعة ابن سيف عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (( ما من مسلم يموت يوم الجمعة إلا وقاه الله عز وجل فتنة القبر ) ) [1] .
وقد رواه أيضًا من غير هذا الإسناد عن شريح عن بقية عن معاوية بن سعد عن أبي قتيل عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما .
قال عبدالله ابن الإمام أحمد: صلى عليه محمد بن عبدالله بن طاهر ، غلبنا على الصلاة عليه ، وقد كنا صلينا عليه نحن والهاشميون في الدار .
وقال المتوكل محمد بن عبدالله بن طاهر: طوبى لك صليت على أحمد بن حنبل .
قال الخلال: سمعت عبدالوهاب الوراق يقول: ما بلغنا أن جمعًا كان في الجاهلية والإسلام مثله .
وقال أبو زرعة: بلغني أن المتوكل أمر أن يمسح الموضع الذي وقف عليه الناس حيث صُلي عليه ، فبلغ مقام ألفي ألف وخمسمائة ألف .
قال أحمد بن الحسن المقالعي: قال أبي: كنت ببغداد وأنا في بستان لصديق لي وأنا وحدي ، فإذا بشيخ وشاب عليهما طِمْرَان من شعر ، فسلمت عليهما وقلت لهما: أراكما من غير هذا البلد ؟ قالا: نعم نحن من جبل اللكام ، حضرنا جنازة أحمد بن حنبل ، وما بقي أحد من الأولياء إلا شاهد هذا المكان .
قال أبو عبدالرحمن السلمي: حضرت جنازة أبي القواس الزاهد مع أبي الحسن الدارقطني ، فلما نظر إلى الجمع قال: سمعت سهل بن زياد القطان يقول: سمعت عبدالله بن أحمد بن حنبل يقول: قولوا لأهل البدع: بيننا وبينكم أيام الجنائز .
وروى الخطيب أبو بكر وغيره بإسناده قال: قال الوركاني جار الإمام أحمد: أسلم
(1) ... أخرجه الترمذي في الجنائز ، باب ما جاء فيمن مات يوم الجمعة 3/386ح1074 . وأحمد 2/169ح6582.