فهرس الكتاب
زال النهار ، فما رأيت أحدًا عاب على ذلك ولا أنكره )) [1] .
وروي عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال ، وأحاديثهم تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها بعد الزوال في كثير من أوقاته ، ولا خلاف في جوازه وأنه الأولى ، وأحاديثنا تدل على جواز فعلها قبل الزوال فلا تعارض بينهما .
قال الموفق: وأما فعلها في أول النهار فالصحيح: أنه لا يجوز ، وتقدم ذلك عنه ؛ لما ذكره أكثر العلماء .
ولأن التوقيت لا يثبت إلا بدليل من نص أو ما يقوم مقامه ، وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا خلفائه أنهم صلوها في أول النهار .
ولأن مقتضى الدليل كون وقتها وقت الظهر ، وإنما جاز تقديمها عليه بما ذكرنا من الدليل ، وهو مختص بالساعة السادسة ، فلم يجز تقديمها عليها [2] .
ولأنها لو صليت في وقت الضحى لفاتت أكثر المصلين .
إذا ثبت ذلك فالأولى فعلها بعد الزوال ؛ لأن فيه خروجًا من الخلاف .
ولأنه الوقت الذي كان يفعلها فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكثر أوقاته ، وتعجيلها في أول الوقت في الصيف والشتاء ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يُعجلُها ؛ لما روينا من الأخبار .
ولأن الناس يجتمعون إليها في أول وقتها ويبكرون إليها قبل وقتها ، فلو [3] أبرد بها لشق على الحاضرين . وإنما جعل الإبراد بالظهر في شدة الحر ؛ دفعًا للمشقة ، والمشقة في الإبراد بها في الجمعة أكثر .
وأما كونها تجب بالزوال إلى العصر ، هذا المذهب وعليه أكثر علمائنا . قال الزركشي: اختاره الأصحاب .
وعنه: تلزم بوقت العيد ، اختاره القاضي . قال في مجمع البحرين: اختارها القاضي وأبو حفص المغازلي ، وأطلقهما ابن تميم .
والدليل على أنها تجب بالزوال ؛ لأن الله عز وجل لما بين أوقات الصلوات قال:
(1) ... أخرجه ابن أبي شيبة في الصلاة ، من كان يقيل بعد الجمعة ويقول: هي أول النهار 1/444ح5132 . والدارقطني في الجمعة ، باب صلاة الجمعة قبل نصف النهار 2/17ح1 .
(2) ... في الأصل: عليه . وانظر الشرح الكبير 2/167 .
(3) ... في الأصل: لو . وانظر الشرح الكبير 2/167 .