فهرس الكتاب
{ أقم الصلاة لدلوك الشمس } [ الإسراء:78 ] وهو عام بالدليل المفصل في يوم الجمعة وغيرها ، وليس في يوم الجمعة أولى بفعله عند الدلوك منها ، وذلك يقتضي وجوب فعلها حينئذ لا غير كما في المكتوبات ، غير أن الدليل دل على جواز تقديمها عليه كما قاله المصنف ، فزال الوجوب وبقي الاستحباب .
ولأن الجمعة ظهر مقصورة أو بدل عنها في وقتها ، فكان الأولى أن تفعل في وقتها ؛ لأن ذلك هو أكثر فعل النبي صلى الله عليه وسلم .
روى أنس (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس ) ) [1] رواه البخاري وأبو داود والترمذي وصححه .
قوله: (( فإن دخل بعد ركعة أتموا جمعة وبدونها يصلون ظهرًا ) )يعني: إذا دخل وقت العصر قبل تمام الجمعة ، فإن كان بعد أن صلوا ركعة أتموها جمعة ، هذا المذهب وعليه علماؤنا .
وقال القاضي: متى أحرموا بها في الوقت قبل خروجه أتموها جمعة ونحوه .
قال أبو الخطاب: لأنه أحرم بها في وقتها ، أشبه ما لو أتمها فيه .
والمنصوص عن الإمام أحمد: أنه إن دخل وقت العصر بعد تشهده وقبل سلامه سلم وأجزأته ، وهذا قول أبي يوسف ومحمد .
وقال أبو حنيفة: متى خرج الوقت قبل الفراغ منها بطلت ، ولا يبني عليها ظهرًا ؛ لأنهما صلاتان مختلفتان ، فلا يبني إحداهما على الأخرى ؛ كالظهر والعصر .
والظاهر أن مذهب أبي حنيفة في هذا كمذهب صاحبيه ؛ لأن السلام عنده ليس بواجب في الصلاة .
وقال الشافعي: لا يتمها جمعة ويبني عليها ظهرًا ؛ لأنهما صلاتا وقت ، فجاز بناء إحداهما على الأخرى ؛ كصلاة السفر والحضر . واحتجوا على أنه لا يتمها جمعة بأن ما كان شرطًا في بعضها كان شرطًا في جميعها كالطهارة .
ولنا قوله عليه الصلاة والسلام: (( من أدرك من الجمعة ركعة فقد أدرك
(1) ... أخرجه البخاري في الجمعة ، باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس 1/307ح862 . وأبو داود في الصلاة ، باب في وقت الجمعة 1/284ح1084 . والترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في وقت الجمعة 2/377ح503 .