والثانية بسبع ، يبين في الفطر زكاته وفي الأضحى أضحيته ) .
ش: قوله: (( بعدها ) )يعني بعد الصلاة وهو كذلك ؛ فلو خطب قبلها لم يعتد بها على الصحيح من المذهب ، وذكره المجد قول أكثر العلماء وذكر أبو المعالي وجهين .
أما كون الإمام يخطب خطبتين ، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك . أما كون الخطبتين سنة لا يجب حضورهما ولا استماعهما ؛ لما روى عبد الله بن السائب: (( قد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد ، فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ، ومن أحب أن يذهب فليذهب ) ) [1] رواه أبو داود .
وأما كونه يجلس بينهما ، فلما روي عن جابر قال: (( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فطر أو أضحى فخطب قائمًا ، ثم قعد قعدة ثم قام ) ) [2] رواه ابن ماجة .
ولأنهما كخطبتي الجمعة .
وأما كونه يكبر فيهما ؛ فلما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( أنه كان يفتتح خطبة العيد بالتكبير ) ).
وأما كون التكبير تسعًا في الأولى وسبعًا في الثانية ؛ فلما روى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه قال: (( من السنة أن يكبر في الأولى تسعًا وفي الثانية سبعًا ) ) [3] رواه سعيد .
وهذا ينصرف إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسنة أصحابه .
وأما كونه يبين في الفطر زكاته وفي الأضحى أضحيته ؛ فليعلم الجاهل ويتذكر العالم .
فائدتان:
إحداهما: قال ابن البنا: الخطب ست: خطبة الجمعة والعيدين والاستسقاء ويوم عرفة بالموسم ويوم النفر الأول والنكاح ، وليس منها قبل الصلاة سوى خطبة الجمعة وعرفة والباقي بعدها ، يعني مما معه صلاة ، وثلاث منهن يفتتحن بالحمد لله: الجمعة
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب الجلوس للخطبة 1/300ح1155 . والنسائي في صلاة العيدين ، التخيير بين الجلوس في الخطبة للعيدين 3/185ح1571 . وابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب ما جاء في انتظار الخطبة بعد الصلاة 1/410ح1290 .
(2) ... أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب ما جاء في الخطبة في العيدين 1/409ح1289 .
(3) ... أخرجه البيهقي في العيدين ، باب التكبير في الخطبة في العيدين 3/299 .