قال: ( ثم يخطب بعد الصلاة خطبة ، يفتتحها بتسع تكبيرات ، ويقرأ: { استغفروا ربكم ... الآيات } [ نوح:10-12 ] ، ويدعوا بما ورد ، وأصحه: اللهم أغثنا . ثلاثًا ) .
ش: أما كون الإمام يخطب بعد الصلاة خطبة ، فلأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب في الاستسقاء أكثر من خطبة واحدة .
ولأن أبا هريرة رضي الله عنه قال: (( صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم ثم خطبنا ... مختصر ) ) [1] . رواه الإمام أحمد وابن ماجة .
ولأنها صلاة ذات تكبير ، فكانت خطبتها بعد الصلاة كالعيدين .
وعن الإمام أحمد: أنه يخطب قبل الصلاة ؛ لقول عبد الله بن زيد: (( فتوجه إلى القبلة يدعو وحوّل رداءه ثم صلى ) ) [2] متفق عليه .
وعنه: أنه مخير في الخطبة قبل الصلاة وبعدها ، لأن الجميع مروي .
وعنه: أنه لا خطبة لها ؛ لقول ابن عباس رضي الله عنه: (( فلم يخطب خطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع ) ) [3] رواه النسائي وابن ماجة .
والأولى هي الصحيحة ؛ لما تقدم من حديث أبي هريرة: (( صلى ثم خطبنا ) )و (( ثم ) )للترتيب .
والجواب عن حديث عبد الله بن زيد: أنه ليس فيه تصريح بالخطبة قبل الصلاة ، وإنما قال دعاء ، وعن قول ابن عباس: (( فلم يخطب خطبتكم هذه ) )أنه نفى الصفة لا أصل الخطبة ، والمعنى: أنه كان جل خطبته الدعاء والتضرع والتكبير .
وأما كونه يفتتح الخطبة بالتكبير ، فلأنه يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه
(1) ... أخرجه ابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء 1/403ح1268 . وأحمد 2/326ح8310 .
(2) ... أخرجه البخاري في الاستسقاء ، باب كيف حول النبي صلى الله عليه وسلم ظهره إلى الناس 1/347ح979 . ومسلم في صلاة الاستسقاء ، باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد 2/611ح894 .
(3) ... أخرجه الترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء 2/445ح558 . والنسائي في الاستسقاء ، باب الحال التي يستحب للإمام أن يكون عليها إذا خرج 3/156ح1506 . وابن ماجة في إقامة الصلاة ، باب ما جاء في صلاة الاستسقاء 1/403ح1266 .