قال الخطابي: مريعًا يروى على وجهين بالباء والياء ، فمن رواه بالباء ، جعله من المراعة ، يقال: أبرع المكان إذا خصب ، ومن رواه مريعًا ، كان معناه منبتًا للربيع .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (( شكى الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر ، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس ، فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبَّان زمانه عنكم ، فقد أمركم الله أن تدعوه ، ووعدكم أن يستجيب لكم ، ثم قال: الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، لا إله إلا الله يفعل ما يريد ، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء ، أنزل علينا الغيث ، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغًا إلى حين ، ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى يرى بياض إبطه ، ثم حول إلى الناس ظهره ، وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه ، ثم أقبل على الناس فنزل فصلى ركعتين ) ) [1] رواه أبو داود .
قال: ( ويستقبل القبلة في أثناء الخطبة داعيًا ، ويجعل باطن ردائه ظاهره لا أعلاه أسفله ، ويتركه حتى ينزعه مع ثيابه ، ويفعله أصحابه ) .
ش: أما كون الإمام يسن له أن يستقبل القبلة في أثناء الخطبة وأن يحول رداءه ؛ فلما روى عبد الله بن زيد: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يستسقي فحول إلى الناس ظهره ، واستقبل القبلة يدعو ، ثم حول رداءه ) ) [2] رواه البخاري .
وأما كونه يجعل باطن ردائه ظاهره لا أعلاه أسفله ؛ فلأن في رواية: (( حوّل رداءه فجعل عطافه الأيمن على عطافه الأيسر ، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن ) ) [3] رواه أبو داود .
قال أبو عبيد: إنما يفعل ذلك لتغيير الحال وانتقاله من الجدب إلى الخصب .
وأما كون يفعله أصحابه كالإمام ، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ، وقال الله تعالى: واتبعوه
(1) ... أخرجه أبو داود في الصلاة ، باب رفع اليدين في الاستسقاء 1/304ح1173 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 509 .
(3) ... أخرجه أبو داود في الاستسقاء ، جماع أبواب صلاة الاستسقاء وتفريعها 1/302ح1163 .