فهرس الكتاب

الصفحة 1300 من 3562

بكونه شهيدًا . وقيل: لأنه لا يشهده عند موته إلا ملائكة الرحمة . وقيل: لأن الذي يشهد يوم القيامة بإبلاغ الرسل .

فهذه أربعة عشر قولًا ذكر السبعة الأول ابن الجوزي ، والثلاثة التي بعدها ابن قرقول في المطالع ، والأربعة الباقية: ابن حجر في شرح البخاري في كتاب الجهاد وقال: وبعض هذا يختص بمن قتل في سبيل الله ، وبعضها يعم غيره . انتهى .

ولا يخلو بعضها من نوع تداخل .

وأما كون من وجد ميتًا ولا أثر به ، هكذا عبارة أكثر علمائنا . وزاد أبو المعالي: ولا دم في أنفه ودبره وذكره فإنه يغسل ويصلى عليه ؛ فلأن غسل الميت والصلاة عليه واجبان ، وإنما يسقطهما الشهادة وقد شككنا في حصولهما ، بل الظاهر أنه ليس بقتيل فلا يسقطان بمشكوك .

وأما كون من يطول بقاؤه أو يأكل يغسل ويصلى عليه ؛ فلأن ابن معاذ أصابه سهم فمات بعد ذلك فغسله النبي صلى الله عليه وسلم وصلى عليه ، وكذلك عتبة بن ربيعة أصاب ساق ربيعة بن الحرث فحمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمخ يسيل ، فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مات فغسله وصلى عليه .

ونص الإمام أحمد عليه وتأول الحديث: (( ادفنوهم بِكُلُومِهِم ) ) [1] .

فإذا كان به كلم لم يغسل ، وهذا قول أبي حنيفة في الذي يوجد ميتًا لا أثر به .

وقال الشافعي: لا يغسل بحال ؛ لأنه مات بسبب من أسباب القتال .

ولنا: أن الأصل وجوب الغسل فلا يسقط بالاحتمال .

ولأن سقوط الغسل في محل الوفاق مقرون بمن كُلم ، فلا يجوز ترك اعتبار ذلك .

وهذا الذي قاله المصنف بمن يطول بقاؤه أو يأكل فقط ، هو اختيار المجد في شرحه فقال: الصحيح عندي: التحديد بطول الفصل أو الأكل ؛ لأنه عادة ذوي الحياة المستقرة ، وطول الفصل دليل عليها ، فأما الشرب والكلام فيوجدان ممن هو في السياق . قال ابن تميم: وهو أصح ، وصححه الموفق .

(1) ... أخرجه أحمد بلفظ: (( زملوهم بكلومهم ) )5/431ح23708 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت