فهرس الكتاب
أحدها: في صفة المعدن الذي تتعلق به الزكاة ، وهو كل ما خرج من الأرض مما خلق فيها من غيرها مما له قيمة من الأثمان ، أو قيمته نصاب من الجواهر والقَار والصُّفْر والزئْبق والكحل والزرنيخ وسائر ما يسمى معدنًا ؛ كالبلور والعقيق والحديد والسبج والزاج والمغرة والكبريت ونحو ذلك .
وقال مالك والشافعي: لا تتعلق الزكاة إلا بالذهب والفضة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا زكاة في حجر ) ) [1] .
ولأنه مال مقوم مستفاد من الأرض أشبه الطين الأحمر .
وقال أبو حنيفة في إحدى الروايتين: تتعلق الزكاة بكل ما ينطبع كالرصاص والحديد والنحاس دون غيره .
ولنا عموم قوله تعالى: { وَمِمّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ } [ البقرة: 267 ] .
ولأنه معدن ، فتعلقت الزكاة به ، كالأثمان .
ولأنه مال لو غنمه لخمسه ، فإذا أخرجه من معدن وجبت زكاته ، كالذهب .
وأما الطين فليس بمعدن ؛ لأنه تراب .
والمعدن: ما كان في الأرض من غير جنسها .
الفصل الثاني: في قدر الواجب وصفته ، وقدر الواجب فيه: ربع العشر ، وهو زكاة ، وهذا قول عمر بن عبد العزيز ومالك .
وقال أبو حنيفة: الواجب فيه الخمس ، وهو فيء ، اختاره أبو عبيد .
وقال الشافعي: هو زكاة ، واختلف عنه [2] في قدره كالمذهبين ، واحتج من أوجب الخمس بقوله صلى الله عليه وسلم: (( ما لم يكن في طريق مأْتِي ، ولا في قرية عامرة ففيه وفي الركاز الخمس ) ) [3] . رواه النسائي والجوزجاني .
وفي حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( وفي الركاز الخمس . قيل: يا رسول الله ما
(1) ... أخرجه البيهقي في الزكاة ، باب ما لا زكاة فيه من الجواهر غير الذهب والفضة 4/146 . عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .
(2) ... في الأصل: فيه . وانظر الشرح الكبير 2/581 .
(3) ... أخرجه النسائي في الزكاة ، باب المعدن 5/44ح2494 .