فهرس الكتاب
وحديث أبي هريرة يرويه عبد الله بن سعيد ، وهو ضعيف ، وسائر أحاديثهم لا تعرف صحتها ولا هي مذكورة في المسانيد .
الفصل الثالث: في نصاب المعدن ، وهو عشرون مثقالًا من الذهب أو مائتا درهم من الفضة أو قيمة ذلك من غيرهما ، وهذا مذهب الشافعي .
وقال أبو حنيفة: يجب الخمس في قليله وكثيره [1] بناء على أنه ركاز ؛ لعموم الأحاديث التي احتجوا بها .
ولأنه لا يشترط له حول ، فلم يشترط له نصاب كالركاز .
ولنا قوله عليه الصلاة والسلام: (( ليس فيما دون خمس أواق صدقة ) ) [2] ، وقوله عليه السلام: (( ليس في الذهب شيء حتى يبلغ عشرين مثقالًا ) ) [3] .
ولأنها زكاة تتعلق بالأثمان أو بالقيمة ، فاعتبر لها النصاب ، كالأثمان والعروض .
وقد بينا أن هذا ليس بركاز ، وأنه مفارق للركاز من حيث إن الركاز مال كافر مظهور عليه في الإسلام ، فهو كالغنيمة ، وهذا وجب مواساة وشكرًا لنعمة الغني ، فاعتبر له النصاب ، كسائر الزكوات .
وإنما لم يعتبر له الحول لحصوله دفعة واحدة ، فأشبه الزروع والثمار .
ولأن النماء يتكامل فيه بالوجود والأخذ فهو كالزرع .
إذا ثبت هذا فإنه يشترط إخراج النصاب دفعة واحدة أو دفعات لا يترك العمل بينهن ترك إهمال . فإن أخرج دون النصاب ، ثم ترك العمل مهملًا له ، ثم أخرج دون النصاب: فلا زكاة فيهما ، وإن بلغ مجموعهما نصابًا ؛ لفوات الشرط .
وإن بلغ أحدهما نصابًا دون الآخر زكى النصاب وحده .
ويجب فيما زاد على النصاب بحسابه كالأثمان والخارج من الأرض .
فأما ترك العمل ليلًا أو للاستراحة أو لعذر من مرض أو إصلاح الأداة أو إباق عبد ونحوه فلا يقطع حكم العمل ، وحكمه حكم المتصل ؛ لأن العادة كذلك . وكذلك إن
(1) ... في الأصل: وكثره . وانظر الشرح الكبير 2/582 .
(2) ... سبق تخريجه ص: 15 .
(3) ... أخرجه الدارقطني في الزكاة ، باب وجوب زكاة الذهب والورق والماشية والثمار والحبوب 2/93ح7 .