وذكر أبو المعالي: يكره للرجل للتشبه [1] ، ولعل مراده غير تختمه بذلك .
وهذه المسألة: تشبّه الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل في اللباس وغيره يحرم وفاقًا لأكثر الشافعية .
قال المروذي: كنت عند أبي عبدالله فمرت به جارية عليها قَباء ، فتكلم بشيء . قلت: تكرهه ؟ قال: كيف لا أكرهه جدًا ، (( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال ) ) [2] .
وكره -يعني الإمام أحمد- أن يصير للمرأة مثل جيب الرجال ، وجزم به الموفق وجزم به علماؤنا منهم صاحب الفصول والمغني والمحرر وغيرهم في لبس المرأة للعمامة . وكذا قال القاضي: يجب إنكار تشبه الرجال بالنساء وعكسه . واحتج بما نقله أبو داود: لا يُلبِس خادمته شيئًا من زيّ الرجال ، لا يُشبهها بهم .
ونقل المروذي: لا يخاط لها ما كان للرجل وعكسه .
وفي المستوعب وغيره: يكره ، وقدمه في الرعاية وفاقًا لأبي حنيفة مع جزمهم بتحريم اتخاذ أحدهما حلي الآخر للتشبه ، مع أنه داخل في المسألة .
وفي الفصول: يكره صلاة أحدهما بلباس الآخر للتشبه ، واحتج بخبر لعنه عليه الصلاة والسلام .
وقد قال ابن حزم: اتفقوا على إباحة تحلي النساء بالجوهر والياقوت ، واختلفوا في ذلك للرجال إلا في الخاتم ، فإنهم اتفقوا على أن التختم لهم بجميع الأحجار مباح من الياقوت وغيره . والله أعلم .
باب زكاة العُروض
العُروض: جمع عرض ، وهو غير الأثمان من المال على اختلاف أنواعه ، من الحيوان والعقار والثياب وسائر المال .
(1) ... في الأصل: للتشبيه . وانظر الإنصاف 3/152 .
(2) ... أخرجه البخاري في اللباس ، باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال 5/2207ح5546 .