والزكاة واجبة فيها في قول أكثر أهل العلم .
قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن في العروض التي يراد بها التجارة الزكاة إذا حال عليها الحول ، روي ذلك عن عمر وابنه وابن عباس ، وبه قال الفقهاء السبعة والشافعي وأصحاب الرأي .
وحكي عن مالك وداود: أنه لا زكاة فيها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق ) ) [1] .
ولنا ما روى أبو داود بإسناده عن سمرة قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع ) ) [2] .
وروى الدارقطني عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( في الإبل صدقتها ، وفي الغنم صدقتها ، وفي البز صدقته ، قاله بالزاي ) ) [3] .
ولا خلاف بين أهل العلم أن الزكاة لا تجب في عينها ، وثبت [4] أنها تجب في قيمتها .
وعن أبي عمرو بن حماس عن أبيه قال: (( أمرني عمر فقال: أدِّ زكاة مالك . قلت: ما لي مال إلا جعاب [5] وأدم ؟ فقال: قومها ثم أدِّ زكاتها ) ) [6] . رواه الإمام أحمد و أبو عبيد .
وهذه قضية يشتهر مثلها ولم تنكر ، فتكون إجماعًا .
ولأنه مال نام ، فوجبت فيه الزكاة ، كالسائمة .
وخبرهم المراد به زكاة العين لا زكاة القيمة ، بدليل ما ذكرنا ، على أن خبرهم عام وحديثنا خاص ، فيجب تقديمه .
(1) ... سبق تخريجه ص: 13 .
(2) ... أخرجه أبو داود في الزكاة ، باب العروض إذا كانت للتجارة ... 2/95ح1562 .
(3) ... أخرجه الدارقطني في الزكاة ، باب ليس في الخضراوات صدقة 2/100ح26 .
(4) ... في الأصل: ثبت .
(5) ... في الأصل: خفاف . وانظر الكنز .
(6) ... ذكره المتقي الهندي في كنز العمال ، أحكام الزكاة 6/534ح16854 .