إنه الكريم التواب . انتهى .
قال ابن رجب في ذيل الطبقات: صنف كتاب (( الوجيز ) )في الفقه وعرضه على شيخه الزريراني ، فمما كتب له عليه: ألفيته كتابًا وجيزًا كما وسمه ، جامعًا لمسائل كثيرة وفوائد غزيرة ، قلّ أن يجتمع مثلها في أمثاله ، أو يتهيأ لمصنف أن ينسج على منواله [1] .
قال ابن مفلح في المقصد الأرشد: صنف كتاب الوجيز في الفقه وعرضه على شيخه الزريراني فأعجبه [2] .
قال المَرْداوي في مقدمة الإنصاف: واعلم أن من أعظم هذه الكتب نفعًا ، وأكثرها علمًا وتحريرًا وتحقيقًا وتصحيحًا للمذهب ، كتاب الفروع . . وكتاب الوجيز ، فإنه بناه على الراجح من الروايات المنصوصة عنه ، وذكر أنه عرضه على الشيخ العلامة أبي بكر عبد الله الزريراني فهذَّبه له [3] .
الوجيز من مظان معرفة المذهب:
تعددت الروايات عن الإمام أحمد رحمه الله في المسائل المنقولة عنه ، حتى إنك لتجد أن أكثر المسائل لا تخلو من روايتين فأكثر ، ولما كان الأمر كذلك ، فقد قام أئمة المذهب بالترجيح بين هذه الروايات لاختيار المذهب منها . وقد خطا التصحيح خطوة كبيرة على يد القاضي العلامة المَرداوي ، حيث وضع المنهج التالي للتصحيح [4] :
أولًا: إذا كان المذهب ظاهرًا ومشهورًا بحيث اختاره جمهور الأصحاب ، واعتمدوا نقله والانتصار له ، حتى قلَّ ذكر الرواية الثانية ، فهذا لا إشكال في أنه المذهب ، وإن وجد من يدعي أن المذهب غيره .
ثانيًا: إذا كانت الروايتان بمستوى واحد أو متقارب في الظهور ، بحيث وقع الخلاف في ترجيح إحداهما على الأخرى بين الأصحاب ، وتقاربت الأدلة في القوة ، فإن معرفة المذهب الصحيح في هذه الحالة تكون على مراتب:
(1) ... ذيل طبقات الحنابلة 2/417-418.
(2) ... المقصد الأرشد 1/350.
(3) ... الإنصاف 1/16.
(4) ... انظر الكلام على مراتب التصحيح في: تصحيح الفروع 1/50-52 ، والإنصاف 1/16-18.