أشبه الجريح . وهذا إحدى الروايتين ، وهو اختيار أبي بكر . قال في المغني: وهو الصحيح ، وقدم هذه الرواية جماعة من علمائنا .
ولأنه غير قادر على استعمال الطاهر ، أشبه ما لو كان الماء في بئر لا يمكنه استقاؤه .
والرواية الثانية: يشترط لصحة التيمم إعدام الماء الطاهر ، وهو ظاهر الخرقي ، واختاره أبو البركات ليصير عادمًا للماء بيقين ، فيدخل تحت قوله تعالى: { فلم تجدوا ماء فتيمموا } [ النساء:43 ] فلم يجز له التيمم مع وجوده . فإذا خلطهما أو أراقهما ، فقد حصل الإعدام وجاز له التيمم ؛ لأنه لم يبق معه ماء طاهر .
وهذا إن لم يحتج إليهما للشرب ، فإن احتاج إليهما للشرب لم يجز إراقتهما بغير خلاف ، فإنه يجوز له التيمم لو كانا طاهرين ، فمع الاشتباه أولى . فإذا أراد الشرب تحرى وشرب من الطاهر عنده ؛ لأنها ضرورة تبيح الشرب من النجس إذا لم يجد غيره ، فمن الذي يظن طهارته أولى .
وإن لم يغلب على ظنه طهارة أحدهما ، شرب من أحدهما . وصار هذا كما لو اشتبهت ميتة بمذكيات في حال الاضطرار ولم يجد غيرها ، فإنه إذا جاز استعمال النجس ، فاستعمال ما يظن طهارته أولى .
وإذا شرب من أحدهما أو أكل من المشتبهات ، ثم وجد ماء طهورًا ، فهل يلزمه غَسْلُ فيه ؟ يحتمل وجهين:
أحدهما: لا يلزمه ؛ لأن الأصل طهارة فيه ، فلا يزول عنه ذلك بالشك .
والثاني: يلزمه ؛ لأنه محل منع استعماله من أجل النجاسة ، فلزمه غسل أثره كالمتيقن .
فإن علم عين النجاسة ، استحب إراقته ليزيل الشك . فإن احتاج إلى الشرب شرب من الطاهر وتيمم .
وإن خاف العطش في ثاني الحال فقال القاضي: يتوضأ بالطاهر ويحبس النجس ؛ لأنه غير محتاج إلى شربه في الحال ، فلم يجز التيمم مع وجوده . قال صاحب المغني: والصحيح إن شاء الله تعالى أنه يحبس الطاهر ويتيمم ؛ لأن وجود النجس كعدمه عند الحاجة إلى الشرب في الحال ، فكذلك في المآل . وخوف العطش في إباحة التيمم