فهرس الكتاب

الصفحة 1643 من 3562

ولأن الزكاة وجبت مواساة ، والصبي من أهل المواساة ، ولهذا تجب نفقة قريبه ويعتق عليه ذو رحمة ، ويخرج عنه زكاة الفطر والعشر .

وإذا كانت الزكاة تجب في ماله تعين الإخراج على الولي ؛ لأن الصبي غير مكلف والولي ينوب عنه في قضاء دين الآدمي ، فكذلك في زكاته .

وأما كون ولي المجنون يخرج عنه الزكاة من ماله ؛ فلأنه كالصبي معنى ، فكذا يجب أن يكون حكمًا .

وممن قال بوجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون إذا كان حرًا مسلمًا تام الملك: أكثر أهل العلم ، منهم مالك والشافعي .

وقال أبو حنيفة: لا تجب الزكاة في أموالهما إلا العشر وصدقة الفطر ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ ، وعن المجنون حتى يُفيق ) ) [1] .

ولأنها عبادة محضة ، فلا تجب عليهما ، كالصلاة والحج .

ولنا ما تقدم من الدليل .

قال: ( والأفضل أن يفرق الزكاة ربّها بنفسه . وتجب النية إذن وحال الدفع إلى الوكيل إن دفعها الوكيل قريبًا أو نواها حال دفعها . ولا تشترط إن أخذها الإمام قهرًا ) .

ش: أما كون (( والأفضل أن يفرق الزكاة ربها بنفسه ) )؛ فلأنه إذا فرقها بنفسه كان على ثقة من دفعها إلى مستحقها .

ظاهر كلام المصنف: سواء كانت زكاة مال أو فطر ، وسواء كانت من الأموال الظاهرة أو الباطنة .

قال الإمام أحمد: أعجب إلي أن يخرجها ، وإن دفعها إلى السلطان فهو جائز . انتهى .

وله دفعها إلى الساعي وإلى الإمام أيضًا ، وهذا المذهب في ذلك كله مطلقًا ، وعليه

(1) ... أخرجه النسائي في الطلاق ، باب من لا يقع طلاقه من الأزواج 6/156ح3432 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت