فهرس الكتاب
أيضًا ما يوصله إلى منتهى قصده ولو اجتاز عن وطنه ، على الصحيح من المذهب ، وهو مروي عن الإمام أحمد .
قال الموفق والشارح: اختاره أصحابنا ؛ لأن الظاهر إنما فارق وطنه لمقصد صحيح .
قال الزركشي: هو قول عامة الأصحاب .
واختار الموفق: أنه لا يعطى ، وذكره المجد ظاهر رواية صالح وغيره ، وظاهر كلام أبي الخطاب .
الثانية: لو قدر ابن السبيل على الاقتراض ، فأفتى المجد بعدم الأخذ من الزكاة . وأفتى الشارح: بجواز الأخذ وقال: لم يشترط أصحابنا عدم قدرته على القرض .
ولأن كلام الله على إطلاقه .
قال: ( ويعطى العامل ، والمكاتب ، والغارم ، والمؤلف ، والغازي: قدر الأجرة والدين ، والتأليف ، وحاجة غزوه مع غناه ) .
ش: أما كون الأصناف المذكورة يعطون ما ذكر ؛ فلأن من جاز دفع الزكاة إليه لمعنى جاز أن يعطى ما دام ذلك المعنى موجودًا فيه ، لأن السبب المجوز للأخذ باق فيترتب عليه ما يقتضيه .
وأما كونهم يعطون قدر الأجرة . . . إلى آخره ؛ فلأن الإعطاء هنا لمعنى ، فمتى زال ذلك المعنى لم يجز إعطاؤه بذلك السبب ؛ لأن الحكم ينتفي لانتفاء سببه .
فعلى هذا: يعطى العامل أجرة عمله ؛ لأن السبب المجوز لأخذه عمله ، فوجب أن يتقدر بمقدار أجرته . هذا الصحيح من المذهب ، نص عليه وعليه أكثر علمائنا ، وذكره ابن عبد البر إجماعًا .
وقيل: ما يأخذه زكاة .
فعلى المذهب: يستحق أجرة المثل ، جاوز الثمن أو لم يجاوزه ، نص عليه وهذا الصحيح .
وعنه: له ثُمن ما يجبيه .
قال المجد في شرحه: فعلى هذه الرواية: إن جاوزت أجرته ذلك أعطيه من المصالح . انتهى .
هذا الحكم إذا لم يستأجره الإمام ، والصحيح من المذهب: أنه يستحق ذلك