حديث حسن صحيح .
وأما كونه إذا لم يُر مع الصحو ، يكملوا شعبان ثم صاموا وصلوا التراويح وفاقًا كما لو رأوه ؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصيام عند رؤيته ولم يوجد .
ولأن الأصل بقاء شعبان ولم يوجد ما يعارضه ولا ما يحتمل معه خروجه ، فوجب تكميله كسائر الأشهر .
وقول المصنف رحمه الله: (( فإن لم ير مع الصحو ) )يحترز به عما إذا لم يُر مع الغيم ، فإنه لا يجب إكمال شعبان ؛ لما يذكر بعد إن شاء الله تعالى .
وأما كونهم يصومون إذا أكملوا عدة شعبان ؛ فلأن عدة شعبان إذا تكملت تحقق دخول شهر رمضان .
ويستحب لمن رأى الهلال أن يقول ما روى ابن عمر قال: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال قال: الله أكبر . اللهم ! أهلَّه علينا بالأمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، والتوفيق لما تحب وترضى ، ربي وربك الله ) ) [1] رواه الأثرم .
قال: ( وإن حال دونه غيم أو قَتَر ليلة الثلاثين: وجب صومه بنية رمضان ، حكمًا جازمًا ) .
ش: هذا إحدى الروايات عن إمامنا ، وهو المذهب عند علمائنا ونصروه ، وصنفوا فيه التصانيف ، وردوا حجج المخالف وقالوا: نصوص الإمام أحمد تدل عليه ، وهو من مفردات المذهب ؛ لما روي عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن حال دونهما غَيَايَة كملوا العدة والشهر تسع وعشرون . يعني: أنه يكون ناقصًا ) ) [2] . رواه الإمام أحمد في المسند .
وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر رضي الله عنهم ، وبه قال بكر بن عبدالله المزني وأبو عثمان النهدي وابن أبي مريم ومطرف وميمون بن مهران وطاووس ومجاهد ؛ لما روى نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنما الشهر تسعة وعشرون يومًا فلا تصوموا حتى تروه ،
(1) ... أخرجه ابن حبان في الأدعية ، ذكر ما يقول المرء إذا رأى الهلال أول ما يراه 3/171ح888 .
(2) ... أخرجه أحمد 1/258ح2335 .