عن إمامنا .
إذا ثبت أنه يقبل قول الواحد في الصوم فإنه يستوي فيه الحر والعبد والرجل والمرأة ، ولا يشترط فيه لفظ الشهادة ولا يختص ذلك بالحاكم ، بل متى سمعه ممن يثق به ويعرف عدالته لزمه الصوم عند علمائنا ، وبهذا كله قال أبو حنيفة وأصحابه ، حتى قبلوها من المحدود في القذف بعد التوبة ، ولم تقبل شهادته في غيره .
وللشافعية وجهان: أحدهما: كذلك . والثاني: أنه يعتبر كذلك سماع الحاكم ، ولفظ الشهادة وحرية الشاهد وذكوريته ، ولا يجب الصوم بدون ذلك ، لأن هذه شهادة .
ولنا: سقط اعتبار العدد فيها بالنص ، ولا نص فيما عداه من الصفات والشروط .
وذكر صاحب المغني فيه احتمالًا: باشتراط الذكورية ، وعلل أنها شهادة برؤية الهلال فلم يقبل فيه قول امرأة ، كهلال شوال .
ولنا: أنه خبر ديني يقبل من الواحدة ، أشبه أخبار الديانات بل أولى ؛ لما فيه من تحقق الاحتياط للصوم الذي نبه الشارع عليه بإسقاط العدد .
قول المصنف: (( ولو أنثى ) )يعني يقبل قول امرأة واحدة بشرطه ، هذا هو الصحيح من المذهب .
وقال في المبهج: أما الرؤية فيصوم الناس بشهادة الرجل العدل أو امرأتين .
فظاهره: أنه لا يقبل قول امرأة واحدة .
تنبيه: ظاهر كلام المصنف وغيره: أنه لا يقبل قول الصبي المميز والمستور ، وهو صحيح ، وهو المذهب وقطع به أكثرهم .
وقال في الفروع: يتوجه في المستور والمميز الخلاف .
فائدة: إذا ثبت الصوم بقول عدل ثبتت بقية الأحكام على الصحيح من المذهب ، جزم به المجد في شرحه في مسألة الغيم ، وقطع به في القاعدة الثالثة والثلاثين بعد المائة وقال: صرح به ابن عقيل في عمد الأدلة ، وقدمه في الفروع .
وقال القاضي في مسألة الغيم -مفرقًا بين الصوم وبين غيره-: قد يُثبتُ الصوم ما لا يُثبتُ الطلاق والعتق ويحل الدين ، وهو شهادة عدل . ويأتي إن شاء الله تعالى إذا علق