فهرس الكتاب

الصفحة 1761 من 3562

يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدًا )) [1] رواه الخمسة إلا أحمد .

ولأنه خبر فيما طريقه المشاهدة ، تدخل به في الفريضة ، فيقبل من واحد كوقت الصلاة بل أولى ؛ لأن التأخير هناك للتيقن لا محذورة فيه ، وهاهنا يخشى الفوات ، فكان القبول أحوط . وفارقَ آخر الشهر ؛ لأن عدم القبول فيه أحوط ، والتهمة فيه لاحقة .

ولأنها شهادة بهلال الصوم فقبلت من الواحد كما إذا كان غيم ، واستبعاد ذلك لا يصح ؛ فإن المرئي لطيف والمسافة بعيدة ، وربما اختلف رؤية الحاضرين بالمطلع ، ومواضع قصدهم إليه وحِدّةُ أبصارهم ، ولهذا يجوز أن ينفرد برؤيته جماعة عن أكثر الحاضرين ، وقد وافق أبو حنيفة على أن هذه الشهادة لو حكم بصحتها حاكم وجب العمل بها ، وهذا الذي قاله المصنف هو المذهب ، نص عليه وعليه جماهير علمائنا ، وبه قال الشافعي في أصح قوليه .

قال الترمذي: وهو قول أكثر أهل العلم ، وكذلك قال أبو حنيفة في الغيم .

فأما مع الصحو فقال: لا يقبل إلا الجماعة الذين يقطع بقولهم ، لأنه لا يجوز مع توفر الدواعي وارتفاع الموانع وكثرة الخلق أن ينفرد الواحد والاثنان بالإدراك من بينهم ، فعلم أن ذلك غلط أو كذب .

نعم إذا كان وحده خارج المصر أو في أعلى مكان منه ؛ كالمنارة الشاهقة فهو كالغيم ، لأن الرؤية تختلف باختلاف صفاء الهواء وكدره ، وعلو المكان وانخفاضه .

وحكى ابن عبد البر عن أبي حنيفة وأصحابه في الصحو: قبول شهادة اثنين ، وفي الغيم قبول شهادة الواحد .

وقال أبو بكر من علمائنا: إن رآه وحده ثم قدم المصر قُبل قوله على حديث الأعرابي ، وإن كان بين جماعة فذكر أنه رآه دونهم لم يقبل في ذلك إلا اثنان ؛ لأن الواحد يعاين ما يعاينون ولم يفرق بين الصحو والغيم .

وقال مالك والشافعي في قول آخر: لا يقبل إلا شاهدان كآخر الشهر ، وهو رواية

(1) ... أخرجه أبو داود في الموضع السابق 2/302ح2340 . والترمذي في الصوم ، باب ما جاء في الصوم بالشهادة 3/74ح691 . والنسائي في الصيام ، باب قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان وذكر الاختلاف فيه 4/132ح2113 . وابن ماجة في الصيام ، باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال 1/529ح1652 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت