فهرس الكتاب

الصفحة 1760 من 3562

ولأن البعد أحد حائلي الرؤية ، فتعدى إلى محله حكمها حيث وجدت ، كالغيم .

ولأنهما بلدان رؤي الهلال بأحدهما ، فلزم حكمه أهل الآخر ، كالمتقاربين .

ولأن البعد الذي يختلف في مثله المطالع لا ضابط له إلا من جهة قول المنجمين ، والشارع لا يبني عليه بحال .

وقد نبه صلى الله عليه وسلم على ذلك بقوله في حديث الشهر: (( إنا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لا نَكتُبُ ولا نحسُبُ ) ) [1] .

وضبطه بمسافة القصر لا يصح ؛ لأن الثلاثة الأيام والأربعة ونحوها لا تختلف بها المطالع غالبًا . ولا يقال أن ذلك اعتبر لمشقة وصول الخبر إلى البعيد ؛ لأن الكلام في وجوب القضاء والتدارك إذا بلغهم الخبر وتحققوه ، وما لم يثبت عندهم لا يلزمهم شيء ، فلا يقال بأنه لدفع مشقة القضاء والاستدراك ؛ لأن هذا فيما دون مسافة القصر أكثر لوصول الخبر إليهم غالبًا بعد فوات اليوم أو محل النية ولم يمنع ، فهاهنا أولى . وإذا بطل القسمان تعين ما قلناه .

وأما خبر كريب فإنما يدل على أنهم لا يفطرون برؤيةٍ بلغتهم عن بلد آخر بشهادة واحد ، ولا برؤية الواحد إذا شهد في أثناء الشهر أنه رآه ، ونحن نقول بهما ، ويفارق هذا الفطر في آخر الشهر بناء على شهادة الواحد إذا صمنا بها في أحد الوجهين ، لأن الصوم هناك لما كان بقوله أبنينا عليه الفطر تبعًا ، قال ذلك كله المجد في شرحه .

قال: ( ويُصام برؤية عدل ولو أنثى ، فإن لم يُر آخره أفطروا ، وإن صاموا بغيم فلا ) .

ش: أما كونه يصام برؤية عدل لهلال شهر رمضان ؛ فلما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: (( تراءى الناس الهلال ، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بالصيام ) ) [2] رواه أبو داود بمعناه .

وروى ابن عباس رضي الله عنهما: (( أن أعرابيًا من الحَرّة قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني رأيت الهلال . قال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ؟ قال: نعم . قال:

(1) ... أخرجه البخاري في الصوم ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا نكتب ولا نحسب ) )2/675ح1814 . ومسلم في الصيام ، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال 2/761ح1080 .

(2) ... أخرجه أبو داود في الصوم ، باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان 2/302ح2342 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت